فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 414

فقد أخبر سبحانه أن هؤلاء يسبونه، وقد كان معاذ بن جبل يقول عن النصارى: لا ترحموهم فقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر [1] .

وهذا نظير ما ذكره الله تعالى عن المشركين بقوله: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} أي يعيبها {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [سورة الأنبياء: 36] ، فكانوا ينكرون على محمد صلى الله عليه وسلم أن يذكر آلهتهم بما تستحقه، وهم يكفرون بذكر الرحمن ولا ينكرون ذلك، كما قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الأنعام: 108] ، وهكذا من فيه شبه من (اليهود) [2] والنصارى والمشركين تجده يغلو في بعض المخلوقين من المشايخ أو الأئمة أو الأنبياء أو غيرهم، فإذا ذكروا بما يستحقونه أنكر ذلك ونفر منه وعادى من فعل ذلك، وهو وأصحابه يستخفون بعبادة الله وحده وبحقه وبحرماته وبشعائره ولا ينكر ذلك.

ويحلف أحدهم بالله ويكذب، ويحلف بمن يعظمه ويصدق ولا يستجيز الكذب إذا حلف به.

وهؤلاء من جنس النصارى والمشركين، وكذلك قد يعيبون من نهى عن شركهم كالحج إلى القبور التي يحجون إليها (عادوه) [3] ، وهم يستخفون بحرمة الحج إلى بيت الله ويجعلون الحج إلى القبور أفضل منه، وقد ينهون عن الحج (إلى بيت الله) [4] اعتياضًا (بالحج) [5] إلى القبور ويقولون: هذا هو الحج الأكبر، وهؤلاء من جنس المشركين عباد الأوثان.

(1) رواه سعيد بن منصور (2/ 366) رقم (2883) والطبراني في مسند الشاميين (2/ 127) رقم (1041)

(2) زيادة من (س) .

(3) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) :عادة.

(4) زيادة من (ز) .

(5) زيادة من (ز) (هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت