وكل ما سوى الله عز وجل لا تنفع عبادته، كما في الأثر: أشهد أن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك الكريم [1] .
فإن هذا يدخل فيه كل ما عبد من دون الله من الملائكة والأنبياء، وهؤلاء قد سبقت لهم من الله تعالى الحسنى فكيف يدخلون في اسم الباطل؟ وكذلك قوله تعالى {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [سورة يونس: 32] . فيقال: إن المراد عبادتهم والعمل لهم باطل.
وقد يقال عن (الشيء) [2] أنه لا شيء لانتفاء المقصود منه [3] (وإن كان موجودًا كما يقول المحدثون عمن ليس بثقة: «ليس بشيء» ) [4] ، وكما قال صلى الله عليه وسلم عن الكهان لما سئل عنهم فقال: «ليسوا بشيء» . فقيل له: إنهم يحدثون بالشيء فيكون حقًّا، فذكر أن ذلك من الجني تخطف الكلمة من (الجن) [5] ، ويزيدون فيها من الكذب مائة كذبة، فهم ليسوا بشيء أي لا ينتفع بهم فيما يقصد منهم وهو (الاستخبار) [6] عن الأمور الغائبة، لأنهم يكذبون كثيرًا فلا يدرى ما قالوه أهو صدق أم كذب، وهم مع ذلك موجودون يَضلون ويُضلون، فقوله صلى الله عليه وسلم: «ليسوا بشيء» مثل قول (لبيد) [7] : ألا كل شيء ما خلا الله باطل [8] .
(1) رواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (60) وفي مجابو الدعوة (60) من كلام عمرو السرايا.
(2) في (هـ) : النبي صلى الله عليه وسلم. والمثبت من (ز) (س) .
(3) في (س) زيادة: وليس بشيء.
(4) زيادة من (ز) .
(5) في (هـ) (س) : الحق. والمثبت من (ز) . والحديث رواه البخاري (5762) ومسلم (2228) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(6) المثبت من (هـ) (س) وفي (ز) :الإخبار.
(7) زيادة من (ز) (هـ) .
(8) روى البخاري (3480) كتاب المناقب باب أيام الجاهلية، ومسلم (2256) كتاب الشعر، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.