فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 414

وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ [1] مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [سورة الحج: 62] ، فهو من جهة كونه معبودًا باطل لا ينتفع به ولا يحصل لعابده مقصود العبادة، وإن كان من جهة أخرى هو شمس وقمر ينتفع بضيائه ونوره، وهو يسجد لله ويسبحه. وكذلك الملائكة والأنبياء إذا نفى عنهم كونهم آلهة معبودين (وبيّن) [2] أن عبادتهم عمل باطل لا ينفع به لم ينف ذلك (عنهم) [3] ما يستحقونه من الإكرام والإجلال وعلو قدرهم عند الله تعالى، والتبري (يحصل) [4] من عبادتهم ومن كونهم معبودين لا من موالاتهم والإيمان بهم وقولهم {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة الممتحنة: 4] أي ومن عبادتهم ومن كونهم معبودين، كما قال الخليل عليه السلام {يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [سورة الأنعام: 78] . فهو بريء من كل (شريك) [5] بالله من جهة كونه جعل [6] شريكًا وندًّا لله، ولم يتبرأ منه من جهات أخرى. فإبراهيم صلوات الله عليه وسلامه لم يتبرأ من الشمس والقمر والكواكب من جهة كونها مسخرة لمنافع العباد، وكونها تسجد لله وتسبحه، وكونها من آياته العظيمة، بل من جهة كونها شركًا لله عز وجل وقوله: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} وإن كان قد يقال: مما تعبدونه، أي من شرككم فقد صرح في قوله {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة الممتحنة: 4] ، أي بريء من المعبودين من دون الله.

(1) في (ز) : تدعون. وهي من احدى القراءات السبعة. انظر معاني القراءات للازهري (ص 320) والسبعة في القراءات لابن مجاهد (ص 440) .

(2) المثبت من (ز) وفي (هـ) : فبين. وفي (س) : تبين.

(3) زيادة من (ز) .

(4) زيادة من (ز) (هـ) .

(5) المثبت من (س) (هـ) وفي (ز) : شرك.

(6) في (س) زيادة: لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت