فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 414

وكذلك قوله {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [سورة الشعراء: 75 - 77] أما الأوثان ونحوها فتعادى مطلقًا، وأما الشمس والقمر والكواكب والملائكة (فإنها) [1] تعادى عبادتها وكونه إلهًا معبودًا، فتبغض من هذه الجهة وتعادى، مع وجوب الإيمان بالملائكة (وموالاتهم) [2] .

وإذا قيل للنصارى نحن برآء من شرككم ومما تعبدون من دون الله (وكان ذلك براءة من الشرك ومن كون ما سوى الله معبودًا) [3] وقد قال تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة المائدة: 76] هذا بعد قوله: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [سورة المائدة: 75] ، فقد عُبد المسيح وغيره، فالبراءة من كل معبود سوى الله كالبراءة من كل إله سوى الله عز وجل، وذلك براءة من الشرك ومن كون ما سوى الله معبودًا، ليس هو براءة من المسيح (من جهة) [4] كونه رسولًا كريمًا وجيهًا عند الله، بل (برّأه) [5] مما قيل فيه من الباطل لا من الحق، والمسيح والملائكة وغيرهم يتبرأون ممن عبدهم ويعادونهم ولا يوالونهم، كما قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ: 40، 41] وقال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ

(1) زيادة من (ز) .

(2) زيادة من (ز) (هـ) .

(3) زيادة من (ز) .

(4) زيادة من (هـ) (س) .

(5) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : براءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت