حديثًا صحيحًا في استحباب ذلك (عن النبي صلى الله عليه وسلم) [1] ، ولا عن أصحابه ولا علماء أمته، وإنما ينقل في ذلك أحاديث مكذوبة فهي من الإفك والشرك، وإنما (شرع) [2] السفر إلى المساجد الثلاثة لأنه سفر إلى بيوت الله التي بنتها الأنبياء لعبادته سبحانه وتعالى وأحدها يجب الحج إليه، والآخران يستحب السفر إليهما، والحج الواجب كما يختص بذلك المكان فهو يختص بأعمال لا تشرع في غيره كالطواف بالبيت وبين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى ورمي الجمار وسَوْق الهدي إلى هناك وغير ذلك.
وأما المسجدان الآخران فلا يشرع فيهما إلا (ما هو) [3] من جنس ما يشرع في سائر المساجد كالصلاة والذكر والدعاء والاعتكاف، لكن للعبادة فيهما فضيلة على العبادة في سائر المساجد أوجبت تلك الفضيلة أن يشرع السفر إليهما.
وقبر النبي صلى الله عليه وسلم مجاور مسجده، فإذا أتى مسجده فعل فيه ما يشرع له من حق الرسول من الصلاة والسلام وغير ذلك، وكل ما يفعله من ذلك في مسجده فهو مشروع في سائر المساجد والأمكنة، لكن مسجده أفضل، فالصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه (إلا المسجد الحرام) [4] .
وهذا الفعل المشروع في حقه -كالصلاة والسلام- هل يسمى زيارة لقبره ويطلق ذلك عليه؟ على قولين معروفين، فإنه لا يوصل إلى قبره ويزار الزيارة المعروفة في حق غيره بل قد منع الناس من ذلك، فما بقي المشروع هناك كالمشروع من الزيارة لسائر القبور، إذ كان الله عز وجل قد خص نبيه صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة والسلام عليه في كل مكان وزمان، وخص بالدفن في حجرته
(1) زيادة من (ز) .
(2) زيادة من (ز) (هـ) .
(3) زيادة من (ز) .
(4) زيادة من (س) .