وكما قال لما قيل له: إنهم يقولون إن عامرًا بطل عمله، قتل نفسه. فقال: «كذب من قال ذلك» [1] . وكما قال عبادة: كذب أبو محمد. لما قال: الوتر واجب [2] . وقال ابن عباس: كذب نوف. لما قال: إن موسى صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر [3] . ومثل هذا كثير.
فإذا كان هذا الخبر الذي ليس بمطابق يسمى كذبًا فما هو كذب ظاهر أولى. ومثل هذا إذا حكم بين الناس بالجهل فهو أحد «القضاة الثلاثة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» [4] .
وإن قيل فيه قد يكون مجتهدًا مخطئًا مغفورًا له فحكمه الذي أخطأ فيه وخالف فيه النص والإجماع باطل باتفاق العلماء، وكذلك حكم من شاركه في ذلك. وكلام هذا وأمثاله يدل على أنه (بعيد) [5] عن معرفة الصواب في هذا الباب؟ كأنه (غريب) [6] عن دين الإسلام في مثل هذه المسائل، لم (يتدبر) [7] القرآن ولا (عرف) [8] السنن ولا آثار الصحابة والتابعين ولا كلام أئمة المسلمين،
(1) أخرجه البخاري (4195) كتاب المغازي باب غزوة خيبر، ومسلم (1802) كتاب الجهاد من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
(2) أخرجه أحمد (11693) ومالك في الموطأ (320) وأبو داود (1420) والنسائي في الكبرى (318) وغيرهم من طرق عن محمد بن يحي بن حبان عن ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، والمخدجي ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 570) وقال الذهبي في الميزان (4/ 600) : لا يعرف، وللحديث طريق آخر: رواه أحمد (22704) وأبو داود (425) والبيهقي (3/ 366) . قال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 184) : حديث صحيح ثابت ... إنما قلنا إنه حديث ثابت لأنه روي عن عبادة من طرق ثابتة صحاح من غير طريق المخدجي. وصححه الألباني في الصحيحة (842) .
(3) أخرجه البخاري (122) كتاب العلم باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله، ومسلم (2380) كتاب الفضائل من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) في (س) : أنهم بعيدون. والمثبت من (هـ) .
(6) في (س) : كأنهم غرباء. والمثبت من (هـ) .
(7) في (س) : لم يتدبروا. والمثبت من (هـ) .
(8) في (س) : ولا عرفوا. والمثبت من (هـ) .