عليه وسلم: «لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» [1] .
فهذا فيه أنه رواه بلفظ مسجد، بين أن النهي متناول للطور وإن لم يكن مسجدًا بطريق الأولى، فإن الذين يقصدون الطور ومثله لا يقصدونه لأنه مسجد بل ولم يكن هناك قرية يتخذ المسلمون فيها مسجدًا، وبناء المسجد حيث لا يصلي فيه بدعة، وإنما يقصدونه لشرف البقعة، فعلم أن النهي عن المساجد نهي عن غيرها بطريق الأولى.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب البقاع إلى الله المساجد» [2] . فإذا كان قد حرم السفر إلى أحب البقاع إلى الله غير الثلاثة، فما دونها في الفضيلة أولى أن ينهى عنه، كما قال الصحابة، ومنهم أيضًا ابن عمر.
قال أبو زيد: حدثنا ابن أبي الوزير حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق عن قزعة قال: أتيت ابن عمر فقلت: إني أريد الطور. فقال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. فدع عنك الطور فلا تأته [3] .
(1) لم أجده في المطبوع لابن شبة، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه أخرجه: أحمد (11609) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر به قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 6) : هو في الصحيح بنحوه، وإنما أخرجته لغرابة لفظه رواه أحمد، وشهر فيه كلام وحديثه حسن. وأخرجه أحمد (11883) وأبو يعلى (1326) من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر به، قال الألباني في الإرواء (3/ 230) : وهذا سند لابأس به في المتابعات والشواهد. وأصله في الصحيحين: البخاري (1197) ومسلم (827) .
(2) أخرجه مسلم (671) كتاب المساجد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (7613) (15769) والأزرقي في أخبار مكة (2/ 65) والفاكهي في أخبار مكة (2/ 87) من طريق سفيان به وإسناده صحيح. وله نحوه عند عبد الرزاق (5/ 135) ولم أجد الأثر في المطبوع من تاريخ المدينة لابن شبة.