فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 414

السنة أفضل من الجهاد [1] . والجهاد في حماية السنة يقتضي قوة الحجة والوضوح في المحجة، فإذا ضعفت الحجة صعب دفع الباطل وقويت الشبهة، وانظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يبحث عمن ينافح عنه وعن دين الله تعالى حتى طلب أناسًا ممن لهم معرفة بالشعر لهجاء قريش فلم يرض النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع حسان بن ثابت رضي الله عنه فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأمرين فقال: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. وقال: هجاهم حسان فشفى واشتفى [2] .

فالذاب عن السنة والمنافح عنها لا بد أن يكون رده شافيًا يقطع دابر الشبهات ولا يترك لأهل الضلال أي حجة موصلة لإضعاف الحق، وهذا لا يكون إلا برد الباطل بالحق، فلا يردون الباطل بالباطل ولا بالآراء الفاسدة ولا بما تهوى الأنفس ولا بالأحاديث المكذوبة والواهية [3] ، فإن من قام بدفع الباطل بالبدع والأهواء فإنه يهدم الدين ويفتح لأهل الشر أبوابًا فيتسلطون على السنة وأهلها.

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم حملة علمه فقال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين [4] . فالعدول الثقات هم أهل السنة أتباع السلف الصالح قاموا بالرد على الغلاة والمبطلين والجاهلين بالعدل والإنصاف، فأحق الناس بالقيام بواجب الإسلام هم أهل الحديث والأثر، فليس العدول:

(1) مجموع الفتاوى (4/ 13)

(2) رواه مسلم (2490) .

(3) انظر أثر عبد الرحمن بن مهدي في ذلك رواه أبو نعيم في الحلية (9/ 9) .

(4) رواه ابن بطة في الإبانة (1/ 198) والبيهقي في السنن (10/ 354) وصححه الإمام أحمد كما في البدر المنير (1/ 259) وحسنه العلائي كما في شرح القسطلاني لشرح صحيح البخاري (1/ 4) وصححه الألباني في المشكاة (248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت