فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 414

الصوفية، ولا الأشعرية، ولا الخوارج، ولا الجماعات الحركية الإسلامية السياسية، الذين لبسوا الحق بالباطل وجعلوا سبيل النجاة معوجًا لا مستقيمًا كما أمر الله تعالى، ولا الذين دخلت عليهم الأمراض كمرض الحسد والبغض وحب الرياسة والسلطة وغير ذلك من المنتسبين للعلم، وقد جاء في وصف اليهود من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين [1] . فاليهود ذوو علم وكبر وعلو في الأرض، قد حسدوا المسلمين على السلام وهي وسيلة من وسائل التحابب وإتمام الصلة بين الناس، وعلى التأمين الذي فيه طلب الاستجابة للهداية إلى صراط الأنبياء والصديقين البعيد عن طريق أهل العلم الفاسدين وأهل الإرادة المنحرفة، ولذا كان سفيان الثوري يقول: كان يقال اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون [2] .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من عدة أوصاف تورث الحسد والكبر والإحتقار وغيرها، والتي ينبغي أن يكون العالم وطالب العلم وغيرهما من أبعد الناس عنها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه [3] .

قال الله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14]

(1) رواه البخاري في الأدب المفرد (988) وصححه الألباني.

(2) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 92) .

(3) رواه مسلم (2564) ، والحديث إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض والتجانب، وهي مثل أهواء الفرق الضالة. تعليق من حاشية على صحيح مسلم من الطبعة التركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت