إليه، والصلاة فيه مفضلة لخصوص كونه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بناه هو وأصحابه، وكان يصلي فيه هو وأصحابه. فهذه الفضيلة ثابتة للمسجد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفن في حجرة عائشة، وكذلك هي ثابتة بعد موته، ليست فضيلة المسجد لأجل مجاورة القبر، كما أن المسجد الحرام مفضل لا لأجل قبر، وكذلك المسجد الأقصى مفضل لا لأجل قبر، فكيف لا يكون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم مفضلًا لا لأجل قبر، فمن ظن أن فضيلته لأجل القبر أو أنه إنما يستحب السفر إليه لأجل القبر فهو جاهل مفرط في الجهل مخالف لإجماع المسلمين، ولما علم من سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
وهذا تنقص بالرسول وبقوله ودينه مكذب له فيما قال، مبطل لما شرعه وإن ظن أنه يعظمه، كما أن النصارى يكذبون كثيرًا مما أخبر به المسيح عن ربه عز وجل ودينه، ويظنون أن ذلك تعظيمًا له ولدينه، وإنما تعظيم الرسل بتصديقهم فيما أخبروا به عن الله وطاعتهم فيما أمروا به ومتابعتهم ومحبتهم وموالاتهم لا التكذيب بما أرسلوا به والإشراك بهم والغلو فيهم، بل هذا كفر بهم وطعن فيهم ومعاداة لهم.
والمقصود أن كل من قصد السفر إلى المدينة فعليه أن يقصد السفر إلى المسجد والصلاة فيه، كما إذا سافر إلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى.
وإذا قصد السفر إلى القبر دون المسجد وجعل المسجد لا يسافر إليه إلا لأجل القبر واعتقد أن السفر إليه تبعًا للقبر كما يسافر إلى قبور سائر الصالحين ويصلي في مساجد هناك، فمن جعل السفر إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره كالسفر إلى قبور هؤلاء المساجد التي عندهم فقد خالف إجماع