فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 414

المسلمين وخرج عن شريعة سيد المرسلين، وما سنه لأمته الغر الميامين، بخلاف الذي قصد المسجد، وإلا فمن جهة العمل لا يمكن أحد أن يفعل عند قبره لا سنة ولا بدعة، إنما يفعل ذلك في المسجد، فمن فعل فيه سنة حُمد وأجر عليها، ومن فعل فيه بدعة ذم ونهي عنها.

ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلا» ً [1] .

والله سبحانه قد فرق بين قبر رسوله وقبر غيره، فإنهم دفنوه في الحجرة لم يبرزوا قبره كما كانوا يبرزون قبورهم خوفًا أن يتخذ مسجدًا، ثم إنهم منعوا الناس من زيارته كما يزورون القبور، فلم يكونوا يمكنون الناس من الدخول إلى قبره لزيارته، ثم إنهم سدوا باب الحجرة وبنوا عليها حائطًا آخر فلم يبق أحد متمكنًا من زيارته كما تزار القبور.

ولهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بهذا الاسم في حقه فقال: تستحب زيارة قبره أو لا تستحب أو نحو ذلك، ولا علق بمسمى هذا الاسم حكمًا شرعيًا.

وقد كره من كره من العلماء التكلم به، وذلك اسم لا مسمى له ولفظ لا حقيقة له، وإنما تكلم به من تكلم من المتأخرين، ومع هذا فلم يريدوا به ما هو المعروف من زيارة القبور، فإنه معلوم أن الذاهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده، ليس هناك زيارة تفعل في غير مسجده، ولو قدر أنه وقف في الطريق

(1) أخرجه البخاري (1870) كتاب فضائل المدينة باب حرم المدينة، ومسلم (1370) كتاب الحج من حديث علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت