قال موسى بن هارون: كان النعمان هذا متهمًا.
وقال أبو حاتم بن حبان: يأتي عن الثقات بالطامات.
وقال الدارقطني: الطعن في الحديث من محمد بن محمد لا من النعمان.
وأما الحديث الآخر: «من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة» . فهذا ليس في شيء من الكتب، لا بإسناد موضوع ولا غير موضوع، وقد قيل إن هذا لم يسمع في الإسلام حتى فتح المسلمون بيت المقدس في زمن صلاح الدين، فلهذا لم يذكر أحد من العلماء لا هذا ولا هذا لا على سبيل الإعتضاد ولا على سبيل الإعتماد، بخلاف الحديث الذي تقدم فإنه قد ذكره جماعة ورووه، وهو معروف من حديث حفص بن سليمان الغاضري القارئ صاحب عاصم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» [1] . وقد اتفق أهل العلم بالحديث على الطعن في حديث حفص هذا دون قراءته.
قال البيهقي في شعب الإيمان [2] : وقد روى حفص بن أبي داود -وهو ضعيف- عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» .
(1) تقدم تخريجه عند الدارقطني. قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص: 301) : واعلم أنه هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله، فإنه حديث منكر المتن، ساقط الإسناد، لم يصححه أحد من الحفاظ ولا احتج به أحد من الأئمة، بل ضعفوه وطعنوا فيه، وذكر بعضهم أنه من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة، ولا ريب في كذب هذه الزيادة فيه.
وأما الحديث بدونها فهو منكر جدًا ورواية حفص بن أبي داود وهو حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي الكوفي البزار القارئ الغاضري؛ وهو صاحب عاصم بن أبي النجود في القراءة وابن امرأته، وكان مشهورًا بمعرفة القراءة ونقلها، وأما الحديث فإنه لم يكن من أهله، ولا ممن يعتمد عليه في نقله، ولهذا جرحه الأئمة وضعفوه وتركوه واتهمه بعضهم.
(2) رقم (3858) .