عبدوس الحراني وأبي محمد (بن قدامة) [1] المقدسي [2] ، وهؤلاء يقولون: إن هذا السفر ليس بمحرم لعموم قوله (صلى الله عليه وسلم) [3] : «فزوروا القبور» [4] .
وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: «من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي» . رواه الدارقطني [5] (ونحوه) [6] .
وأما ما يذكره بعض الناس من قوله: من حج ولم يزرني فقد جفاني. فهذا لم [7] يرويه أحد من العلماء، وهو مثل قوله: من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة. فإن هذا أيضًا باطل باتفاق العلماء لم يروه أحد ولم يحتج به أحد، وإنما يحتج بعضهم بحديث الدارقطني.
وقد زاد فيها المجيب حاشية بعد ذلك: ولكن هذا وإن كان لم يروه أحد من العلماء في كتب الفقه والحديث -لا محتجًّا به ولا معتضدًا به- ولكن ذكره أبو أحمد ابن عدي في كتاب الضعفاء [8] ، ليبين به ضعف راويه، فذكره من حديث النعمان بن شبل الباهلي المصري عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» . قال ابن عدي: لم يروه عن مالك غير هذا، يعني وقد علم أنه ليس من حديث مالك فعلم أن الآفة من جهته.
(1) زيادة من النسخة الإسبانية.
(2) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) تقديم وتأخير.
(3) زيادة من النسخة الإسبانية.
(4) أخرجه مسلم (977) كتاب الجنائز من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.
(5) رواه في سننه (2693) قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص 197) في مقصد الدارقطني في تأليف كتابه السنن: بل إنما رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائب السنن، ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة وبين علة الحديث وسبب ضعفه وإنكاره في بعض المواضع.
(6) زيادة من (س) وفي النسخة الإسبانية زيادة: وابن ماجه. وهي زيادة لا تصح حيث لم توجد في المطبوع ولم يذكره العلماء في كتب التخريج لهذا الحديث.
(7) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) : لا.
(8) الكامل في ضعفاء الرجال (8/ 248) وانظر ميزان الاعتدال (4/ 265) .