فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 414

قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا [1] . وهم دفنوه في حجرة عائشة (على) [2] خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء لئلا يصلي أحد عند قبره ويتخذه مسجدًا فيتخذ قبره وثنًا.

وكان الصحابة والتابعون لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد -إلى زمن الوليد بن عبد الملك- لا يدخل أحد إلى عنده: لا لصلاة هناك، ولا لتمسح بالقبر، ولا لدعاء هناك، بل هذا جميعه (كانوا) [3] يفعلونه في المسجد.

وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم [4] ، وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة، لم يستقبلوا القبر.

وأما وقوف (وقت السلام) [5] عليه، فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة أيضًا ولا يستقبل القبر.

وقال أكثر الأئمة: بل يستقبل القبر عند السلام (عليه) [6] خاصة. ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر عند الدعاء، (أي الدعاء الذي يقصده لنفسه) [7] ، (وليس في ذلك) [8] إلا في حكاية مكذوبة تروى عن مالك ومذهبه بخلافها.

واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد، فإن (أصل) [9] الشرك بالله اتخاذ القبور

(1) أخرجه البخاري (1330) كتاب الجنائز باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ومسلم (529) كتاب المساجد ومواضع الصلاة من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) زيادة من النسخة الأزهرية.

(3) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) والنسخة الإسبانية: إنما.

(4) المثبت من (س) وفي النسخة الأزهرية: إذا سلموا عليه.

(5) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) : المسلم عليه.

(6) زيادة من (س) .

(7) زيادة من (س) .

(8) زيادة من النسخة الإسبانية.

(9) المثبت من النسخة الأزهرية، وفي (س) والنسخة الإسبانية: من أصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت