فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 414

منهم القول باستحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك. وهذا مما لم يذكر فيه المجيب نزاعًا في الجواب، فإنه من المعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يستحب السفر إليه بالنص والإجماع، فالمسافر إلى قبره لا بد إن كان عالمًا بالشريعة أن يقصد السفر إلى مسجده ولا يدخل ذلك في جواب المسألة، فإن الجواب إنما كان عمن سافر لمجرد زيارة قبورهم، والعالم بالشريعة لا يقع في هذا، فإنه يعلم أن الرسول قد استحب السفر إلى مسجده والصلاة فيه، وهو يسافر إلى مسجده، فكيف لا يقصد السفر إليه؟ وكل من علم ما يفعله باختياره فلا بد أن يقصده. وإنما ينتفي القصد مع الجهل، إما مع الجهل فإن السفر إلى مسجده مستحب لكونه مسجده لا لأجل القبر، وإما مع الجهل بأن المسافر إنما يصل إلى مسجده. فأما مع العلم بالأمرين فلا بد أن يقصد السفر إلى مسجده، ولهذا كان لزيارة قبره حكم ليس لسائر القبور من وجوه متعددة كما قد بسط في مواضع.

وأهل الجهل والضلال يجعلون السفر إلى زيارته كما هو معتاد لهم من السفر إلى زيارة قبر من يعظمونه: يسافرون إليه ليدعوه ويدعوا عنده ويدخل إلى قبره ويقعد عنده ويكون عليه أو عنده مسجد بني لأجل القبر فيصلون في ذلك المسجد تعظيمًا لصاحب القبر. وهذا مما لعن النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على فعله، ونهى أمته عن فعله فقال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، يحذر ما فعلوا. وهو في الصحيحين من غير وجه.

وقال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» . رواه مسلم. فمن لم يفرق بين ما هو مشروع في زيارة القبور وما هو منهي عنه لم يعرف دين الإسلام في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت