فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 414

والقول بتحريم السفر إلى غير المساجد الثلاثة وإن كان قبر نبينا هو قول مالك وجمهور أصحابه، وكذلك أكثر أصحاب أحمد الحديث عندهم معناه تحريم السفر إلى غير الثلاثة، لكن منهم من يقول: قبر نبينا صلى الله عليه وسلم لم يدخل في العموم.

ثم لهذا القول مأخذان:

أحدهما: أن السفر إليه سفر إلى مسجده، وهذا المأخذ هو الصحيح وهو موافق لقول مالك وجمهور أصحابه.

والمأخذ الثاني: أن نبينا لا يشبّه بغيره من النبيين كما قال طائفة من أصحاب أحمد إنه يحلف به، وإن كان الحلف بالمخلوقات منهيًّا عنه، وهو رواية عن أحمد. ومن أصحابه من قال في المسألتين: حكم سائر الأنبياء كحكمه. قاله بعضهم في الحلف بهم، وقال بعضهم في زيارة قبورهم.

وكذلك أبو محمد الجويني ومن وافقه من أصحاب الشافعي على أن الحديث يقتضي تحريم السفر إلى غير الثلاثة. وآخرون من أصحاب الشافعي ومالك وأحمد قالوا: المراد بالحديث نفي الفضيلة والاستحباب ونفي الوجوب بالنذر لا نفي الجواز، وهذا قول الشيخ أبي حامد وأبي علي وأبي المعالي والغزالي وغيرهم، وهو قول ابن عبد البر وأبي محمد المقدسي ومن وافقهما من أصحاب مالك وأحمد.

فهذان هما القولان الموجودان في كتب المسلمين ذكرهما المجيب ولم يعرف أحدًا معروفًا من العلماء المسميين في الكتب قال إنه يستحب السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين. ولو علم أن في المسألة قولًا ثالثًا لحكاه، لكنه لم يعرف ذلك، وإلى الآن لم يعرف أن أحدًا قال ذلك، ولكن أطلق كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت