فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 414

فإذا كان إمامه (نهى) [1] عن السفر إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم دون إتيان مسجده، ونهى الناذر لذلك أن يوفي بنذره، والمالكية بل الأئمة الأربعة وغيرهم متفقون على أن ذلك لا يوفي بنذره، بل مالك والجمهور نهوا عن الوفاء بنذره لكونه عندهم معصية، فيلزم هذا المفتري أن يكون مالك وأصحابه مجاهرين (بالعدوان) [2] للأنبياء مظهرين لهم العناد، وكذلك سائر الأئمة والجمهور الذين حرموا السفر لغير المساجد الثلاثة وإن كان المسافر قصده الصلاة في مسجد آخر.

ومعلوم أن المساجد أحب البقاع إلى الله، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغضها إلى الله الأسواق [3] .

والأئمة الأربعة متفقون على أن السفر إلى مسجد غير الثلاثة لا يلزم بالنذر (ولا يسن) [4] وليس مستحبًّا ولا طاعة ولا برًّا ولا قربة، وجمهورهم يقولون إنه حرام مع أن قصد المساجد للصلاة فيها والدعاء أفضل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق علماء أمته من قصد قبور الأنبياء والصالحين والدعاء عندها، بل هذا محرم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن أهل الكتاب على فعله تحذيرًا لأمته.

ففي الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» [5] .

(1) المثبت من (ز) وفي (س) : ينهى.

(2) المثبت من (ز) وفي (س) : بالعداوة.

(3) سبق تخريجه.

(4) زيادة من (س) .

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت