فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 414

قربة، بل هو منهي عنه وإن نذره، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» . رواه البخاري وغيره، وهو من حديث مالك في الموطأ [1] .

فمن سافر إلى بيت المقدس لغير العبادة المشروعة في المسجد، مثل زيارة ما هنالك من مقابر الأنبياء والصالحين وآثارهم، كان عاصيًا عنده. ولو نذر ذلك لم يجز له الوفاء بنذره.

وكذلك من سافر إلى قبر الخليل أو غيره، وكذلك من سافر إلى مدينة الرسول لمجرد القبر لا للعبادة المشروعة في المسجد كان عاصيًا، وإن نذر ذلك لم يوف بنذره سواء (إن) [2] سافر لأجل (القبر) [3] أو لأجل ما هنالك من المقابر والآثار أو مسجد قباء أو غير ذلك.

وقال القاضي عبد الوهاب في الفروق: يلزم المشي إلى بيت الله الحرام، ولا يلزم ذلك إلى المدينة ولا بيت المقدس. والكل مواضع يتقرب بإتيانها إلى الله. والفرق بينهما أن المشي إلى بيت الله طاعة (فيلزمه) [4] ، والمدينة والبيت المقدس الطاعة في الصلاة في مسجديهما فقط فلم يلزم نذر المشي لأنه لا طاعة فيه، ألا ترى (أنه) [5] من نذر الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك، ولو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه [6] .

(1) سبق تخريجه، وأما رواية الإمام مالك فهي ثابتة في موطأه من رواية أبي مصعب الزهري (2216) ، وأما رواية يحي فليس الحديث موجودًا عنده، انظر الموطأ (1/ 610) طبعة دار الغرب.

(2) زيادة من (ز) .

(3) المثبت من (ز) وفي (س) : قبره.

(4) المثبت من (س) وفي (ز) : فتلزمه.

(5) المثبت من (س) وفي (ز) : أن.

(6) لم أجده في المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت