قال القاضي إسماعيل: إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء، لأن إعمال المطي اسم (لسفر) [1] ، ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نذر، ولا غيره.
وقد روي عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر (النبي) [2] صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان أراد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد» .
وهذا يوافق ما في المدونة وغيرها من الكتب، ففي المدونة وهي الأم في مذهب مالك: (من) [3] قال لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس، أو علي المشي إلى المدينة أو بيت المقدس، فلا يأتهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما أو يسميهما فيقول: إلى مسجد الرسول أو مسجد إيليا، وإن لم ينو الصلاة فيهما فليأتهما راكبًا (ولا) [4] هدي عليه. وكأنه لما سماهما قال لله علي أن أصلي فيهما، ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى في موضعه ولم يأته.
وهذه (المسئلة) [5] في الكتب الصغار والكبار، وقد صرح فيها أن من نذر المشي أو الإتيان إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس فلا يأتيهما إلا أن يريد الصلاة في المسجدين. (فتبين) [6] بهذا أن السفر إلى المدينة أو بيت المقدس (لغير) [7] الصلاة في المسجدين ليس طاعة ولا مستحبًّا ولا
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : للسفر.
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : رسول الله.
(3) المثبت من (ز) وفي (س) : ومن.
(4) المثبت من (س) وفي (ز) : فلا.
(5) المثبت من (ز) وفي (س) : المسائل.
(6) المثبت من (س) وفي (ز) : وتبين.
(7) المثبت من (ز) وفي (س) : في غير.