فهرس الكتاب
تروى مسندة. ويروى: ليس لها أصل. يعني ليس لها إسناد, لأن (الأصل) من معانيه عند المحديثين (الإسناد) . فالمعنى قَلَّ فيها المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم وعامتها مراسيل, واعتبر هذا في كتب التفسير, (( كالدر المنثور ) )الذي جمع, تجد أكثره من المراسيل التي ليست مسندة, وقُل مثل هذا في المغازي, والملاحم وأعظم أعظم ككتب الفتن التي صنفها نعيم بن حماد وجماعة فعامتها مراسيل, مثل ما يذكره عروة بن الزبير, والشعبي, والزهري, وموسى بن عقبة, وابن إسحاق, ومن بعدهم, كيحيي بن سعيد الأموي, والوليد بن مسلم، والواقدي وغيرهم.
ثم ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قاعدة نافعةً في مخارج العلم في بلاد الإسلامية, وهذه المسألة عقلُها قديما له أثرٌ في عقلِها حديثًا, فإن المتقدمين قد تقاسموا العلوم باعتبار من نزل بهم من الصحابة, أو كان لهم من حدثٍ وفعل, فغلب على أهل المدينة معرفة المغازي, وتلاهما في الشام ثم أهل العراق, وأما التفسير فغلب على أهل مكة, ثم الكوفة, ثم المدينة, وأما معرفة الأحكام فغلبت أثريًا على أهل الحجاز, وعقليّا على العراق, ولذلك صار فقه الأمة منه ما هو مبني على النقل والأثر وهو حظ أهل الحجاز, ومنه ما هو مبني على العقل والنظر وهو حظ أهل العراق, ولاسيما أهل الكوفة؛ وهذا الحال أوجبت أن يقول الذهبي رحمه الله تعالى قولةً عظيمة قال: العلم بحر لا ساحل له, وهو مفرق في الأمة موجود لمن التمسه. أهـ.
وكما كان في الزمن التالف فهو كذلك هذا اليوم, فتجد في بلادٍ قد غلبها علم دون علم, وتجد في بلاد أخرى غلب علم آخر غير العلم الذي أشتُهر عند غيرهم, فمثلا أشتهر أهل مصر منذ قرون بعلم القراءات والعربية, واشتهر أهل نجد منذ قرون بعلم العقيدة السلفية الأثرية, واشتهر أهل اليمن بمعرفة التفسير, فكل طائفة عندها عناية بفن من الفنون, ولائق بطالب العلم الذي يرد أن يكمل نفسه أن يلتمس هذا العلوم المبثوثة في الأمة, ولذلك أن الرُحلة في العلم لا تتعطل إلى يوم