فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 215

الإنسان على هذه المسائل, ولا يكُدّ ذِهنه في معرفة الراجح منها, لأن ذلك لا فائدة تحته, والقطع بالشيء منه متعذر, ومن جملة ما يندرج ما يذكرونه المنقول عن بني إسرائيل, وهذا المنقول تارةً يتكلم به أهل الكتاب بسؤال المسلمين, وتارة يأخذه المسلمون من كتبهم, ويُشهر بينهم وهو المسمى (بالإسرائيليات) .

فالمراد بالإسرائيليات: المنقول عن كتب بني إسرائيل.

فيقع هذا في كلام الصحابة فيه والتابعين, ولذلك فإن أهل العلم رحمهم الله تعالى اشترطوا في الراوي الذي يذكر كلامًا لا يقال بالرأي أن يكون ممن لا يُعرف بالأخذ عن أهل الكتاب. فليس المراد بذلك غمزُ الصحابي والطعن فيه, كما توهمه بعض المعاصرين فأنكر هذا الأصل, ولكن إن المراد أن الخبر يتضمن شُبهة الأخذ عن بني إسرائيل, فمتعلق الانصراف عن هذا الخبر هو معناه لا ناقله, لأن الصحابة عُدول, لكن لما أخبر الصحابي بشيء يتضمن معناه غيبًا يحتمل نقله عن غير النبي صلى الله عليه وسلم ككتب بني إسرائيل تُوقف في ذلك, والى هذا الأصل أشار العراقي بقوله رحمه الله تعالى:

وما أتى عن صاحبٍ بحيث لا ... يقال راي الحُكم والرفع علا

ما جاء في المحصول النحو من أ تا ... فالحاكم الرفع لهذا قد اثبتا

وقلنا في احمرار الألفية:

لكنما أطلقه العراقي ... مقيّدٌ في شبه الإتفاقي

بكون قائلٍ به لا يعرفُ ... أخذٌ له عن الكتابِ فعرفُ

أخذٌ له عن الكتابِ. المضاف إلى الكتاب, وما كان من هذا الجنس يعني مما تلقي عن كتب بني إسرائيل فإنه لا حاجة فيه, ولا يعرف صدقه من كذبه, والمنقولات التي يحتاج إليها في الدين -وهي الأحكام- قد بينها الله سبحانه وتعالى بيانًا ظاهرا, فجمعت في القرآن وفي السنة في الصحيح التي موردها الأصول العظام, وأما ما لم يُحتج إليه فإن ما اتسع منه غالبه لا يصح نقله, ولذلك قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير, والملاحم, والمغازي. ومعنى (ليس لها إسناد) : أي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت