فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 215

أحدهما: أسبابٌ تتعلق بالنقل.

الثاني: أسباب تتعلق بالاستدلال.

فلأول يكون المستند فيه النقل, والثاني يكون المستند فيه الاستدلال, وابتداء رحمه الله تعالى ببيان ما يتعلق بالنقل ثم يتبعه بعدُ بما يتعلق بالاستدلال.

وقسم رحمه الله تعالى النقل إلى قسمين اثنين:

أولهما: النقل عن معصوم, وهو الرسول صلى الله عليه وسلم.

الثاني: النقل عن غير المعصوم, وهو اسم جامع لما سوى النبي صلى الله عليه وسلم.

وما كان من هذا الجنس ففيه ما لا طريق لنا إلى الجزم بصدقه, ولا فائدة تحته, ولا تتعلق به عبادة, كالمنقول عن اختلاف المفسرين في لون كلب أصحاب الكهف, وفي البعض الذي ضرب فيه القتيل من البقرة, وفي مقدار سفينة نوح, وما كان خشبها, واسم الغلام الذي قتله الخضر, فهذه الأمور لا فائدة تتعلق بها تفسير الكلام, ولم تبنى على ذلك عبادة, والغالب على هذا النوع تعذُر الجزم بصدقه, إلا ما كان منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم, ولذلك قال المصنف رحمه الله قال: فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فما كان من هذا منقولًا نقلًا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم - كاسم صاحب موسى أنه الخضر-, فهذا معلوم، وما لم يكن كذلك. -وذكر أنواعه- يعني حكمه عدم الجزم بصدقه, وهذه الأفراد التي ذكرها المصنف رحمه الله من اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف, وسفينة نوح, وخشب السفينة, والشجرة التي أكل منها آدم عليه الصلاة والسلام, وما الطوفان أهو ماء مالح أم عذب؟ , كما ذكر السيوطي رحمه الله تعالى في (( مفحمات الأقران في تفسير سورة هود ) ), قال: ولم أزل أسئل عن ماء الطوفان أكان عذبا أم مالحا؟ ولم أعبه بذلك حتى وقفت على ما يدل على أنه كان عذبًا. ثم ذكر رحمه الله تعالى دليل على ذلك لا يثبت ولا ينبني على ماء الطوفان أهو عذب أمْ مالح شيء في تفسير كلام الله ولا حكم يفتقر اليه أهل الإسلام, فلا ينبغي أن يُعول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت