فهرس الكتاب
ولهذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر وأنها قبل أحد، بل يعلم قطعا أن حمزة وعليًا وأبا عبيدة برزوا إلي عتبة وشيبة والوليد، وأن عليًا قتل الوليد، وأن حمزة قتل قِرنه، ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أم شيبة؟!.
وهذا الأصل ينبغي أن يعرف، فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك، ولهذا إذا روى الحديث الذي يتأتى فيه ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم من وجهين- مع العلم بأن أحدهما لم يأخذه عن الآخر- جزم بأنه حق، لا سيما إذا علم أن نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب، وإنما يخاف على أحدهم النسيان والغلط، فإن من عرف الصحابة كابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عمر، وجابر، وأبي سعيد, وأبي هريرة وغيرهم علم يقينا أن الواحد من هؤلاء لم يكن ممن يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلًا عمن هو فوقهم، كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره خبرة باطنة طويلة أنه ليس ممن يسرق أموال الناس، ويقطع الطريق ويشهد بالزور، ونحو ذلك.
وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة، فإن من عرف مثل أبي صالح السمان, والأعرج, وسليمان بن يسار, وزيد بن أسلم وأمثالهم علم قطعًا أنهم لم يكونوا ممن يتعمد الكذب في الحديث, فضلًا عمن هو فوقهم مثل محمد بن سرين, والقاسم بن محمد, أو سعيد بن المسيب, أو علقمه أو الأسود أو نحوهم.
وإنما يخاف على الواحد من الغلط فإن الغلط والنسيان كثيرًا ما يعرض للإنسان، ومن الحفاظ من قد عَرف الناس بُعدَه عن ذلك جدًا، كما عرفوا