فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 215

ورجاله تجدهم يعتمدون على حديث رواته ثقات، وظاهره الصحة فيجعلونه معرضًا للأحاديث المتلقاة بالقبول المتفق على صحتها.

[أمالي الشيخ]

لما بين المصنف رحمه الله تعالى أن أهل العلم يقوون ضعاف الأخبار بعضها ببعض كتقوية المراسيل إذا تكاثرت وتباينت مخارجها, وكتقوتهم رواية حديث الضعفاء ممن ساء حفظه بعضهم ببعض, نبه إلى أن من طريقة أهل العلم رحمهم الله تعالى أنهم يضعفون من حديث الثِّقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم قلقهم فيها بأمور يستدلون بها, فليس كل حديث الراوي الثِّقة صحيحًا, بل يقع عليه ما يقع على غيره من الوهم والغلط, نعم الأصل في حديث الثقات القَبول, لكن إن تبين خلاف هذا الأصل بوهم أو غلط ونحو ذلك, ردَّ حديث الثِّقة, وهذا هو الذي سمَّوه بعلم (علل الحديث) الذي هو من أشرف علوم المحدثين, وقد يقع الغلط من الصحابة فمن دونهم كما غُلِّط ابن عباس رضي الله عنهما في حكايته زواج النبي صلى الله عليه وسلم في ميمونة وهو مُحرم, ورواية الصحابة غيره أنه تزوجها صلى الله عليه وسلم وهو حلال, وكنفيه أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ في البيت, في مقابلة من أثبتها كبلال وابن عمر رضي الله عنهما, وكما غلِط ابن عمر عندما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب, وكما يقع هذا في الصحابة فإنه في حقِّ غيرهم أولى, فيوجد من أحاديث الثقات الكبار من تبين فيه غلطه ووهمه, ومن ذا الذي لا يغلط إذ طبيعة البشر جريان الوهم والنسيان منهم, وقد يقع هذا بالكتب المقبولة كالبخاري ومسلم فيقع في بعض ألفاظها ما يوجب ردها من مخالفتها لحديث الثقات, كما ذكر شيخ الإسلام هاهنا وتلميذه ابن القيم في (( حادي الأرواح ) )في لفظ البخاري: إن النار لا تمتلئ حتى ينشأ الله لها خلق آخر. فإنه قد غَلِط بعض الرواة وجعل الحديث في النار والوارد إنما هو في الجنة, فإن الجنة لا تمتلئ حتى ينشأ الله خلاقًا آخر, وكما يوجد هذا في البخاري يوجد في مسلم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت