فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 215

أنه موضوع. ومعنى"مفارقة الأصول"كما ذكر السيوطي في (( تدريب الراوي ) ): أن يتطلب هذا الحديث في أصول الإسلام العظام كالكتب الستة ومسند أحمد والدارمي ومعجم الطبراني ثم لا يوجد. فإذا كان الخبر من هذا الجنس فإنه لا يلتفت إليه, وهذا يقع أحيانا في أحاديث الأحكام التي تكون عند الدرقطني, فإنها تروى بأسانيد توهم ثبوتها لكن الأمة تفتقر لأمثالها ولا توجد في الكتب العظام كالكتب الستة ومسند أحمد والدارمي ومعجم الطبراني, وفمحالٌ حينئذٍ أن ينفرد الدارقطني المتأخر بسند يروي فيه خبرًا تحتاجه الأمة في الأحكام, ومثل هذا ما كان من باب الأخبار أيضا.

ثم بين رحمه الله تعالى أن من طرائق بعض الناس أنه إذا عارض الحديث الذي يحتمل حديثًا صحيحًا تكلف بتأويلات باردة أو جعله دليلًا في مسائل أهل العلم, مع أن أهل العلم في الحديث يعرفون أن مثل هذا غلط, فلا يعولون عليه ولا يحتاجون إلى تطلب تأويلات باردة, كأن يقول قائل في الحديث السابق: إن النهي هاهنا: لا تلعن الشيطان. يراد به بيان أنه للكراهة, لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه, فإذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم منهيًّ عنه كان ذلك دليلًا على نقل النهي من درجة العليا وهي التحريم إلى الدرجة الدنيا وهي الكراهة, ويكون بيانه صلى الله عليه وسلم حينئذٍ عملًا مثاب عليه صلى الله عليه وسلم مأجورًا, كما قال في (( مراقي السعود ) ):

.... ربما يفعل المكروه مبينا أنه لتزيه

كنهيه أن يُشرب من فم القِرب ... فصار في حقه من القُرب

فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب أحد من فم القربة ثم شرب لبيان أن النهي لتنزه, لكن مثل هذا لا يعول عليه عند من اختلط لحمه ودمه بمعرفة الحديث واطلع على طرائق أهله النقاد في تميز منقول الأخبار والفصل بين صحيحها وواهيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت