الغلط في الدليل والمدلول مما هو أقرب من تفاسير أولئك القوم, وذكر تفسير ابن عطية رحمه الله تعالى, وهو من أحسن الكتب بالنسبة لسلامته من كلام أهل الاعتزال, ولو ذكر كلام السلف الموجود بالتفاسير المأثورة كابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر لكان من أنفع التفاسير, لكنه كان يترك كلام السلف ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين, وهؤلاء المحققون الذين زعمهم هم الأشاعرة و هم أقرب إلى السنة من المعتزلة, ولهذا الكتاب ابن عطية رحمه الله تعالى (( المحرر و الوجيز ) )هو أنفع من كتاب الزمخشري من هذه الجهه, وهو أحد الكتب الثلاثة التي عول عليها القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه, فإن القرطبي إنما عظمة كتابه لتعويله على جملة من أُمّات التفاسير منها تفسير ابن عطية رحمه الله تعالى هذا, وقد نبه الشارح رحمه الله تعالى أن ما وقع من الكلام المبتدع عند ابن عطية فهو يرد عليهم وما كان موافقا للحق فإنه يأخذ منه.
ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى أن الغلط دخل على ابن عطية من من عدوله عن كلام الصحابة والتابعين وإعراضه عنه, ومن عدل عن مذهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطأً في ذلك بل مبتدعا وأن كان مجتهادا مغفور له خطأه كما قال شيخ الإسلام, وذلك أن الصواب اليهم أقرب, فإنهم عن علم كامل تكلموا وببصر نافذ سكتوا, فليس شيء من كلامهم إلا وله قدر عظيم لا يوجد ما يضاهيه في كلام غيرهم مع سلامة ألسنتهم وبراءتهم رحمهم الله تعالى من الأهواء المردية والبدع المضلة,
ثم استطرد الشارح رحمه الله تعالى فذكر حكم الأقوال التي تختالف كلام الصحابة والتابعين, فذكر أن ما كان مبتدعًا باطلا رد وأما القائل بذلك فإن كان قد بذل جهده ووسعه فإنه مجتهد مأجور. ومن هذا الجنس المتعلق بهذا الحكم التفاسير العصرية التي اعتبرت المكتشفات الحديثة مما يسمى بكلام أهل المعرفة والهيئة, وقد صنف بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى كتبًا في الحكومة بين دلالة آي القرآن وما دلت عليه اكتشافات الهيئة الجديدة, ومن أقدم الناس في ذلك تصنيف محمود