فهرس الكتاب
عمرو لأجل الزاملتين اللتيّن أصابهما على ناقتين من كتب أهل الكتاب, فكان يحدث بذلك وهذا موجود في كلام عبدالله بن عمرو رضي الله عنه لكن أكثره ليس بالتفسير, بل أكثره في أشراط الساعة وفتن آخر الزمان, ومن استبعد من شراح هذه المقدمة وصف ابن عمرو بهذا فإنه غلط من قصره النظر على كلام عبدالله بن عمرو في تفسير الآي, وهو حقٌّ فيما ذكر, فإن كلام ابن عَمْرو في تفسير الآي من هذا الجنس قليل, لكن كلامه المنقول عنه من جنس الإسرائيليات في الفتن وأشراط الساعة كثيرٌ جدا, ومن طالع كتاب (( الفتن ) )لنعيم بن حماد وغيره رأى هذا من كلام عبدالله بن عمرو كثيرًا, والحكم في كلامِ أهل الكلام ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من تقسيم هذه القسمة الثلاثية:
أن أحدها: ما علمت صحته فهو صحيح.
الثاني: ما علم أنه كذبه فباطل.
الثالث: ما سكت عنه فلا نؤمن به ولا نكذبه, وتجوز حكايته.
لأن هذا مما جاز التحديث به عن أهل الكتاب, ونقل الخلاف عنهم في ذلك جائز, ولكن قد يكون لا طائل تحته ولا فائدة فالأولى الإعراض عنه.
ثم ذكر رحمه الله تعالى مذهبًا حسنًا في ما يذكر من الخلاف, إذ قال المصنف: فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال وأن ينبه على الصحيح ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته. فلا بد من اجتماع ثلاثة معاني:
أولها: استيعاب الأقوال.
ثانيها: تصحيح الصحيح وتزيف الباطل.
ثالثها: ذكر فائدة الخلاف وثمرتِه.
أما من عدل عن هذا فحكى بعض الأقوال, أو حكى الأقوال كلها ولم يبين فهذا فليس على الوجه الأحسن, وكذلك من نصب الخلاف في ما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظًا يرجع حاصلها إلى قول أو قولين. فهذا قد ضيع الزمان, وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبيّ زور والله الموفق لصواب, كما ذكر