فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 215

ضَالًّا فَهَدَى [الضحى/7] , بقوله تعالى: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى/52] فيما سبق ذكره, وإذا لم يوجد التفسير بالقرآن فإن المرء ينظر في تفسيره بالسنة, وتفسر السنة كما سبق إما أن يكون على وجه البيان الخاص, وإما أن يكون على وجه البيان العام, فإن السنة شارحة للقرآن وموضحةٌ له كما ذكره أهل العلم رحمهم الله تعالى.

وذكر شيخ الإسلام تبعا لغيره وقفاه جماعة كابن كثير والسيوطي حديث -بعث معاذ لليمن- وفيه ترتيب هذا الاستدلال تقديم الكتاب ثم السنة, وهذا الحديث عند جمهور المتقدمين من نقاد الحديث حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن أهل العلم من المتأخرين من حسنه كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن كثير والسيوطي في آخرين, وإذا لم يوجد التفسير في القرآن ولا في السنة رُجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بتفسير الكلام الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بما لهم من الفهم والعلم الصحيح, مع ما اختصوا به من صفات أخرى تقدم ذكرها عند الكلام عند تفسير الصحابة, وأخص الناس بهذا علماء الصحابة وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء وعبدالله بن مسعود وابن عباس, فإن هؤلاء ثبت لهم من طول الباع واتساع الخطو في معرفة تفسير كلام الله تعالى ما لم يثبت لغيرهم, لكن تفسير الصحابة قد يذكر في ما ينقل عنه شيء مما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب, وهذا قد يوجد في بعض الصحابة دون بعض وقد يتسع وصف أحدهم به دون غيره, وقد ذكر الشارح رحمه الله تعالى أن المعروف أن ابن مسعود لا يأخذ عن الإسرائيليات, وذلك أن ابن مسعود كان في الكوفة ولم تطل مدة حياته بل مات في أول الإسلام, وأن ابن عباس يأخذ بالإسرائيليات لتأخر وفاته رضوان الله عنه كما أنه كان يختلط بأهل الكتاب في المدينة وغيرها, وهذا القول لشارح هو القول المتقدم له, وقد رجع رحمه الله تعالى عن نسبة ابن عباس للقول بالإسرائيليات, وكتب في ذلك ورقة وزعت في أحد دروسه, وذكر في ذلك آثار عن ابن عباس في النهي عن أهل الكتاب أخرجها البخاري وغيره, وممن وصف بهذا عبدالله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت