وقال شعبة بن الحجاج وغيره: أقوال التابعين في الفروع ليست حجة، فكيف تكون حجة في التفسير يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا اجتمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلي لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك.
الشرح
أشار شيخ الإسلام - رحمه الله- هنا إلى أن العلماء اختلفوا في كونه حجة في التفسير، لأنه قال: فإن كثيرًا من أهل العلم، وهذا يدل على أنها ليست محل إجماع, وهو كذلك، ولا ريب أن التابعين يختلفون؛ فالذين تلقوا عن الصحابة التفسير هؤلاء لا يساويهم من لم يكن كذلك، ومع هذا فإنهم إذا لم يسندوه عن الصحابي فإن قولهم ليس بحجة على من بعدهم إذا خالفهم، لأنهم ليسوا بمنزلة الصحابة ولكن قولهم أقرب إلي الصواب، وكلما قرب الناس من عهد النبوة كانوا أقرب إلى الصواب ممن بعَدهم، وهذا شئ واضح لغلبة الأهواء فيما بعد، ولكثرة الواسطات بينهم وبين عهد الرسول عليه الصلاة والسلام, فبعدهم هذا لا شك أنه يقلل من قيمة أقوالهم، ومن هنا نعرف أن الرجوع إلي قول من سلف أمر له أهميته، وأن غالب اجتهادات المتأخرين مما يحتاج إلي نظر فإنها قد تكون بعيدة من الصواب.
فصارت الآن الطرق لتفسير القرآن أربعة: القرآن، والسنة، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين, على خلاف في الأخير. فهو - رحمه الله- يرى أنهم إذا اجتمعوا، فقولهم حجة، وإذا اختلفوا, فليس بحجة.
[أمالي الشيخ]
هذا الفصل لاحقّ بما سبق من طرق تفسير القرآن, قد سبق أن عرفت أن أصحها أن