يفسر القرآن بالقرآن, والسنة, وأقوال الصحابة, فإن لم يوجد حينئذٍ عدل إلى أقوال التابعين, وهم من أخذ عن الصحابة رضوان الله عنهم, وأقوال التابعين الواردة في التفسير نوعان اثنان:
النوع الأول: ما اتفقوا فيه على قول واحد لم يعرف عنهم خلافه.
الثاني: ما اختلفوا فيه على أقوال عدة.
فما كان أولا: من المتفق عليه فهو حُجة قطعًا, لأنهم كما تلقوا عن الصحابة رضوان الله عنهم لفظ القرآن فقد تلقوا معانيه, وأما ما جرى فيه الخلاف بينهم فيُطلب قرينة يرجح فيها, فقد ذكر شيخ الإسلام أنواع من القرائن في قوله: ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة. والمراد بلغة القرآن أو السنة: معهود الخطاب في القرآن أو السنة؛ كما ذكرنا لكم أن (النفير) في القرآن والسنة إذا أطلق فالمراد به إنما هو الانبعاث إلى الجهاد, أو يُرجح بعوم لغة العرب أو بأقوال الصحابة المتعلقة بالتفسير الآية, فإذا وجد قرينة يترجح بها قول على قول صير إلى ذلك القول الراجح, وأما إذا اتفقوا فإن قولهم حجة, وبه تعلم مثلًا غلطُ من قال إن (الرعد) في كونه صوتًا للملك الذي يسوق السحاب لم يثبت فيه شيء مرفوع وأن تفسيره في هذا المعنى غلط, وهو قد غلِط لأنه لم يُعرف عن التابعين الذين ثبت عنهم التفسير -في هذا الموضع من تفسير سورة البقرة- لم يذكر عنهم إلا هذا المعنى, فهذا شيء قد اتفقوا عليه, وقد جئت أنت بشيءٍ لم ينكره أحد ممن سبق بل لا يزال المفسرون يذكرون هذا, ولا يوجد أحد من أئمة الهدى أنكر أن يكون الرعد صوتَ الملك الذي يسوق السحاب, ورويت أحاديث فيها مقال قد تحسن, ولو ضُعِّفت فإنه لا يعرف عن السلف غير هذا التفسير, فإحداث تفسير جديد أو تزيف التفسير الذي عرفوه لا شك أنه قول مفارق لصواب, وينبغي أن يسير الإنسان على طريقة من سبق فإن فيها السلامة, وينتظم بهذا الرابع, ينتظم بذلك الطرق الأربع في تفسير القرآن والسنة وأقوال الصحابة وأقوال التابعين.