فهرس الكتاب
ولكن لا يرد علينا أننا نجد من الجبابرة الآن من ترك القرآن، لأننا نقول: إن القصم قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة، فهذا إن فاته في الدنيا لم يفته في الآخرة.
[أمالي الشيخ]
هذه الجملة من كلام الشارح رحمه الله تعالى انتظم فيها بيان المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى من حاجة الناس إلى فهم كتاب الله سبحانه وتعالى, لأن فهم القرآن الكريم حياةُ الأرواح, وما به حياة الأرواح فحاجة الناس إليه ماسّة, قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حاجة الناس إلى العلم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب. أهـ.
وبين أبو عبدالله ابن القيم رحمه الله تعالى في (( مفتاح دار السعادة ) )أن معنى ذلك: أن احتاجهم إلى العلم هو لفقر أرواحهم, واحتاجُهم إلى الطعام والشراب, هو لفقر أبدانهم, وما به سد حاجة الروح وفقرها أعظم مما به سد حاجة البدن وفقره. فإن الإنسان اذا شبعت روحه ربما استغنى عن الطعام والشراب, كما في مواصلته صلى الله عليه وسلم الأيام ذوات العدد في الصيام, أو مواصلته صلى الله عليه وسلم الأيام ذوات العدد في الاعتكاف في حِراء, فكل ذلك دال على أن شِبع الروح ربما أغنى عن شبع البدن, فهي بالمحل الأعلى والمقام الأسنى.
ثم بين الشارح رحمه الله تعالى تفسير جملةٍ من الأوصاف التي جاء وصفُ القرآن بها, اما في آي القرآن, أو في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم, أو روي ذلك في أحاديث ضعيفة لكن المعنى صحيح, ومن جملة ذلك وصفه بأنه: (حبل الله المتين) والمقصود بذلك مما يوصل إلى الله؛ فهو سبب موصلٌ بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه, وقد وُصف هذا الحبلُ بالمتين, تبعًا لوصف الله سبحانه وتعالى بذلك, كما قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات/58] , ولما كان القرآن من الله عز وجل فهو صفةٌ من صفاته, كان في