صفات القرآن ما هو من صفات الرحمن؛ ومن ذلك وصفه بالمتانة, إذ الله سبحانه وتعالى متينٌ والقرآن متين.
ومن جملة أوصاف أيضا كونه (ذِكرا) ؛ والذكرُ له معنيان:
أحدهما: أنه مُذكرٌ للعبد بالخير.
والثاني: أن فيه ذِكرى لمن تمسك به.
فإن الإنسان إذا قرأ القرآن ذّكره بما يجب عليه من أمر العبودية, وكذلك هو ذِكرٌ لصاحبه برفعته وعلو منزلته, ويقال بعبارة أوضح في بيان القسمة: إن كون القرآن (ذِكرا) يجع معنيين:
أحدهما: أنه رافعٌ؛ فهو يرفع أصحابه, كما ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يرفعُ بهذا الكتاب أقوامًا, ويضع به آخرين ) ).
والآخر: أنه وازع؛ فإنه يحمل صاحبه على متابعة الشرع أمرا ونهيا.
لماذا لا يقال بدل (وازع) , (رادع) ؟
[الجواب] : لأن (الوَزع) يتعلقُ بالأمر والنهي معًا. فهو يزعُ الأمر بامتثاله, ويزع عن النهي بتركه. وأما (الردع) فإنه يتعلق بالمنهيات فقط. فيكون التعبير (بالوازع) أمثلُ بالتعبيرِ من (الرادع) .
ثم بين من معانيه أنه (صراط مستقيم) : يعني طريق قويم ليس فيه ميل؛ (ولا تزيغ به الأهواء) : يعني لا تخرج به أهواء الناس عن معناه, فمهما سلطت أهواء الناس على القرآن ابتغاء أن تجد فيه دليلًا, فأنها لا تخرج به عن المعنى الذي وُضع له, كما زعمت المعتزلة أن قول الله سبحانه وتعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام/103] , يراد به نفي الرؤية. وهذا المعنى الذي توهموه, ثم سلطوه على آي القرآن, لا يمكن أن تحمل عليه هذه الآية, لأن الإدراك في القرآن لا يراد به إلا الإحاطة؛ كما قال: {أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء/61] , كما ذكره الله عز وجل في سورة