فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 232

وكل من قام بالجهاد في سبيل الله، فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لأنه لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} الآية [سورة سبأ آية: 46] ، وقال: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} [سورة العنكبوت آية: 6] .

وفي الحديث:"لا تزال طائفة"الحديث، والطائفة، بحمد الله، موجودة مجتمعة على الحق، يجاهدون في سبيل الله، لا يخافون لومة لائم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} إلى قوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} الآيات [سورة المائدة آية: 54] ، أي: واسع الفضل والعطاء، عليم بمن يصلح للجهاد.) [1] ،

فها هنا تأكيد على أن المخاطب بالأحكام الشرعية هم المسلمون جميعا، وهم المسئولون عن إقامة الواجب عند عجز الإمام أو تركه له، وكل ذلك لغياب هذه المفاهيم السياسية الشرعية في تلك الفترة التي سيطر عليها الخطاب السياسي المؤول.

لقد أدرك الشيخ محمد ومن جاء بعده أنه لا دين بلا دولة، ولا يمكن إقامة الدولة بلا جماعة، وقائد، وبيعة، وعهد، وجهاد، وكل ذلك كان من المحظورات في مفهوم الخطاب السياسي المؤول؛ إذ هي خروج عن طاعة ولي الأمر!

لقد وجد الشيخ محمد حجته فيما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في بداية الدعوة الإسلامية، وكيف سعى لإقامة الدين بإقامة الدولة في المدينة وإعلان الجهاد لنشر الرسالة ... إلخ، وإنما احتاج الشيخ إلى ذلك؛ لعجز الخطاب المؤول عن إسعافه بالأدلة التي يمكن الاحتجاج بها على من خالفه في موضوع تغيير المنكر وإقامة الحدود والحقوق بلا إذن الإمام وتفويضه، وإقامة الجهاد وقتال المناوئين ... إلخ

لقد نجح الشيخ في تجديد الخطاب السياسي الشرعي في بعض جوانبه؛ كضرورة إقامة الدولة ليقوم الدين، ووجوب قيام الأمة بما أوجب الله عليها عند تخلي الإمام عنها أو عجزه عن القيام بها، إلا أن التجديد وقف عند ذلك بعد قيام الدولة في نجد سنة (1158 هـ) .

مع أن الشيخ توفي سنة (1206 هـ) وعاصر ثلاثة أمراء، وهم محمد بن سعود، وعبد العزيز بن سعود، وسعود بن عبد العزيز، وكان بيده الحل والعقد، والأخذ والإعطاء، والتقديم والتأخير، ولا يركب جيش ولا يصدر رأي من محمد بن سعود ولا من ابنه عبد العزيز، إلا عن قوله ورأيه، فلما فتح الرياض سنة (1187 هـ) فوض الشيخ محمد الأمير عبد العزيز في الأمور وبيت المال، ولزم هو العبادة والتعليم، ولم يكن عبد العزيز يقطع أمر دونه ولا ينفذه إلا بإذنه) [2] .

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 199)

(2) - تاريخ نجد ص 89-90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت