فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 232

عودة الخلافة أو العمل من أجل إقامة الدولة الإسلامية أو الصدع بالحق أمام الطغاة خروجا عن الطاعة والسنة؟!

وصار تعطيل أحكام الشريعة جملة فسقا لا يخرج عن الملة، ولا يوجب خروجا؟!! وصار الاستسلام لأعداء الأمة، وتنفيذ مخططاتهم، وإقامة قواعدهم العسكرية على أرض الإسلام أمرا جائزا بدعوى أنهم معاهدون! والنظر في أمرهم من اختصاص السلطان، يحرم الافتئات عليه أو نقده أو إثارة الناس عليه [1]

كما يحرم إقامة الجماعات للقيام بفروض الكفايات، ويحرم الخوض في الشئون السياسية بدعوى معارضة ذلك لمنهج السلف؟!

هذا بعد أن كان في السلفيين كالعلامة محمد البشير الإبراهيمي الجزائري - رئيس جمعية علماء الجزائر بعد مؤسسها ابن باديس - الذي كان يخاطب الاستعمار الفرنسي بقوله: (وما ظن الاستعمار بجمعية العلماء؟ أيظن أنها تمل وتكل فتضعف فتستكين؟ لا والله، ولقد خاب ظنه وطاش سهمه، إنما يكل من كان في ريب من أمره، وفي عماية من عمله ... ، فأما إذا أبت إلا أن تجعل ديننا جزءًا من سياستها، فسننتقل معها إلى الميدان الذي أرادته واختارته لنفسها ولنا، وسنقود كتائب السياسة في أضيق موالجها، جالبة علينا ما جلبت، وسوف تجدنا - إن شاء الله - عند سوء ظنها، وسوف تجدنا - كما

عرفتنا - حيث تكره لا حيث تحب، وسوف نعلمها فقها جديدا، وهو أن أرض الجزائر حتى سجونها مساجد لإقامة الصلوات، وإن كل عود فيها حتى المشانق منابر خطبة، ومطية خطيب، وإن كل صخرة فيها مئذنة ينبعث منها الله أكبر، وسوف يريه بنا إن عاقبة المعتدي على الإسلام وخيمة، ونحن سياسيون منذ خلقنا، لأننا مسلمون منذ نشأنا، وما الإسلام الصحيح بجميع مظاهره إلا السياسة في أشرف مظاهرها، وما المسلم الصحيح إلا المرشح الإلهي لتسيير دفتها أو لترجيح كفتها، فإذا نام النائمون منا، حتى سلبت منهم القيادة، ثم نزعت منهم السيادة، فنحن - إن شاء الله - كفارة الذنب وحبل الطنب؛ نحن سياسيون طبعا وجبلَّة، ونحن الذين أيقظنا الشعور بهذا الحق الإلهي المسلوب، فما سار سائر في السياسة إلا على هدانا، وما ارتفعت فيها صيحة إلا كانت صدى مرددا لصيحاتنا ... ، نحن سياسيون لأن ديننا يعد السياسة جزءًا من العقيدة، ولأن زمننا يعتبر السياسة هي الحياة، ولأنها آية

(1) - وكما استطاع الاستعمار الفرنسي في الجزائر توظيف الحركة الصوفية في خدمة مخططاته الاستعمارية في القرن الماضي والتحالف معها ضد حركة التحرر والجهاد التي دعا إليها العلماء المخلصون هناك، كذلك استطاعت القوى الاستعمارية اليوم في الخليج العربي توظيف الحركة الإسلامية ودعاة السلفية في خدمة مخططاتها لمواجهة كل من يدعو إلى إخراج الوجود العسكري الأجنبي؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت