الصديق في أول خطبة له بعد البيعة: (أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.) [1] .
القيد الأول:
إقامة الصلاة التي هي عمود الدين وشعاره؛ فإذا ترك الحاكم الصلاة، والدعوة إليها، وإقامتها، فقد سقطت طاعته، وفقد مشروعية استمراره في السلطة لحديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» ،قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، .. » [2]
وفي هذا الحديث مشروعية الخروج على السلطة عند ترك إقامة الصلاة، سواء قيل: إن ترك الصلاة كفر، أو قيل: فسق.
القيد الثاني:
إقامة الكتاب والحكم بما فيه، لحديث: يَحْيَى بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" [3] ، فقيّد مشروعية السلطة، وحقها بالطاعة، ما دامت تحكم بالشريعة، فإن عطلتها فقدت مشروعية استمرارها، سواء قيل: إن تعطيل
الحكم بالكتاب كفر أو فسق.
القيد الثالث:
عدم ظهور كفر بواح من السلطة يصادم الشريعة لحديث جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [4]
(1) - المفصل في شرح السنن النبوية في الأحكام السياسية (ص: 271) والبداية والنهاية ط هجر (8/ 89) و (9/ 413) وسيرة ابن هشام ت السقا (2/ 660) وتاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 210) قال ابن كثير: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ
(2) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 689) (1855)
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (27/ 209) (16649) صحيح
(4) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 694) 7055 و 7056 - 1912 -
[ش أخرجه مسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية .. رقم 1709 (أصلحك الله) كلمة اعتادوا أن يقولوها عند الطلب أو المراد الدعاء له بإصلاح جسمه ليعافى من مرضه. (أخذ علينا) اشترط علينا. (على السمع والطاعة) لله تعالى ورسوله -. (منشطنا) حالة نشاطنا. (مكرهنا) في الأشياء التي نكرهها وتشق علينا. (أثرة علينا) استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم أي ولو منعنا حقوقنا. (الأمر) الملك والإمارة. (كفرا) منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فتكون المنازعة بالإنكار عليهم. أو كفرا ظاهرا فينازعون بالقتال والخروج عليهم وخلعهم. (بواحا) ظاهرا وباديا. (برهان) نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل]