فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 232

ودار الجدل حول جواز الجهاد وإقامة الحقوق الحدود دون الإمام أو نائبه كما يقضي به الخطاب المؤول فرد الشيخ بأن: (الأئمة مجمعون في كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرف أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم، وقولك: هل يجب عليك؟ فنعم يجب على كل من قدر عليه وإن لم يفعل أثمَ، ولكن أعداء الله يجعلون هذه الشبهة حجة في ردِّ ما لا يقدرون على جحده، كما أني لما أمرت برجم الزانية قالوا: لا بد من إذن الإمام، فإن صح كلامهم لم يصح ولا يتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها) [1] .

وقد ظلت هذه الشبهة موجهة لدعوة الشيخ حتى بعد وفاته، وأن ما قام به محرم، وأنه خروج عن طاعة الإمام الخليفة العثماني ولهذا نص الفقيه الحنفي المصري ابن عابدين في الحاشية على أن الشيخ وأتباعه خوارج؛ بسبب الخلط بين مفهوم الخروج السياسي والخروج العقائدي؛ هذا مع تأكيد الشيخ على أنه يرى إمامة السلطان العثماني.

وقد رد حفيد الشيخ العلامة عبدالرحمن بن حسن على من أثاروا شبهة أنه لا جهاد بلا إمام فقال:

(ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون; فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة، وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه، لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف، لما ذكرت من الآيات. ..

فليس في الكتاب والسنة ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال، ولا يجب على أحد دون أحد، إلا ما استثنى في سورة براءة. وتأمل قوله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إ} [سورة الحج آية: 40] ، وقوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية [سورة المائدة آية: 56] ؛ وكل يفيد العموم بلا تخصيص. فأين تذهب عقولكم عن هذا القرآن؟) [2] .

وإنما أراد إثبات شرعية ما قام به الشيخ محمد ومن معه بجهاد من اعترض طريق دعوتهم، وقال أيضا: (بأي كتاب، أم بآية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين؛ والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [سورة البقرة آية: 251] ، وقال في سورة الحج: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} الآية [سورة الحج آية: 40] .

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (9/ 5) والإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (ص: 75)

(2) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 202)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت