فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 232

لقد أصبح الناس اليوم يدعون لدين إن لم يكن ممسوخا مشوها فهو مختزل ناقص؛ لا تصلح عليه حال أمة ولا تستقيم عليه ملة، بل هو أغلال وآصار، الإسلام الحق منها براء؛ أدى إلى هذا الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم: من تخلف وانحطاط، وشيوع للظلم والفساد؛ فكان لا بد من مراجعة الخطاب السياسي الإسلامي.

س: آلا ترى صعوبة هذه المراجعة؟!

ج: أعلم أن ما توصلت إليه سيثير سخط الكثيرين؛ إذ ليس من السهل هز عقائد الناس، ونسف مفاهيمهم التي نشئوا عليها، حتى غدت هي الدين ذاته في نظرهم، بينما هي في واقع الأمر ثقافة مجتمعات توارثتها على مر الأجيال؛ صاغت الدين وأحكامه وفق حاجاتها ومصالحها وقيمها، فآلت أمورها إلى ما آلت إليه، لا بسبب الدين بل بسبب انحرافها في الدين عن مبادئه وغاياته ومقاصده بالتأويل الفاسد والتحريف الكاسد؛ حتى لم يعد دين الناس اليوم هو الدين الذي كان عليه الصحابة - - رضي الله عنهم - م- مع كون القرآن ما زال غضًّا طريا كما نزل، إلا أنه حيل بين الناس وبينه بمفهوم مئات العلماء وشروحهم وتأويلهم؛ حتى لا يكاد المسلم اليوم يقرأ آية من كتاب الله مهما كانت صريحة قطعية في دلالتها حتى يراجع عشرات الكتب لينظر ماذا فهم منها الآخرون، وهذا هو الفرق بين الصحابة - - رضي الله عنهم - م - الذين كان القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - هما اللذان يحددان لهم معالم الطريق، فانخلعوا من ثقافة مجتمعهم وقيمه ومصالحه، وقطعوا كل علاقة تربطهم بهذه الثقافة، والمسلمون اليوم الذين لم يعد القرآن ولا السنة هما اللذان يحددان لهم معالم الطريق؛ بل المفسرون والشراح والعلماء الأحياء منهم والأموات؛ مع اختلاف عصورهم وفهومهم وثقافاتهم؟!

وقد قمت بتقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول بحسب المراحل التاريخية للخطاب السياسي الشرعي وهي:

1 -الفصل الأول: المرحلة الأولى: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المترل.

2 -الفصل الثاني: المرحلة الثانية: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المؤول.

3 -الفصل الثالث: المرحلة الثالثة: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المبدل.

هذا وأسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، ولا أقول إلا ما قال النبي الصالح: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت