فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 232

لقد أصبح وجود هذه الحركات في نظر أتباعها غاية لا وسيلة، وطال عليها الأمد دون أن تراجع نفسها وأهدافها وخططها وهياكلها التنظيمية؛ إذ للظفر أسباب إذا تخلفت تخلف الظفر وفات المطلوب.

ولا يمكن أن يرد سبب فشل الحركات في العالم العربي إلى القضاء والقدر، والاسترواح إلى هذا التفسير دون نقد موضوعي لسياساتها وخططها وبرامجها؛ إذ استطاعت كثير من الحركات في العالم لم تبذل عشر ما بذلته الحركة الإسلامية من تضحيات، ولا تملك عشر ما تملكه الحركة الإسلامية من طاقات وقدرات، أن تحقق أهدافها، وأن تصل إلى السلطة، وأن تقيم مشروعها، بينما فشلت عامة الحركات الإسلامية في العالم العربي الإسلامي في الوصول إلى تحقيق هدفها؟!!

إن الحركات السياسية والفكرية إنما تقوم من أجل التغيير، فإن هي رفضت مبدأ التغيير فقد حكمت على نفسها بالإعدام السياسي، وكان وجودها عبئا ثقيلا على المجتمع. لقد أصبح وجود هذه الحركات في نظر أتباعها غاية لا وسيلة، وطال عليها الأمد دون أن تراجع نفسها وأهدافها وخططها وهياكلها التنظيمية؛ إذ للظفر أسباب إذا تخلفت تخلف الظفر وفات المطلوب.

ولا يمكن أن يرد سبب فشل الحركات في العالم العربي إلى القضاء والقدر، والاسترواح إلى هذا التفسير دون نقد موضوعي لسياساتها وخططها وبرامجها؛ إذ استطاعت كثير من الحركات في العالم لم تبذل عشر ما بذلته الحركة الإسلامية من تضحيات، ولا تملك عشر ما تملكه الحركة الإسلامية من طاقات وقدرات، أن تحقق أهدافها، وأن تصل إلى السلطة، وأن تقيم مشروعها، بينما فشلت عامة الحركات الإسلامية في العالم العربي الإسلامي في الوصول إلى تحقيق هدفها؟!!

هذا في الوقت الذي استطاعت الحركة الشيعية في إيران قطع شوط كبير في تحقيق مشروعها، بعد أن نجحت في قيادة الشعب الإيراني في ثورة شعبية جماهيرية تاريخية، استطاعت إسقاط أقوى الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط، كما استطاعت إقامة نظام سياسي يشارك الشعب فيه باختيار رئيسه ومحاسبته، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تعاقب على رئاستها أربع رؤساء في انتخابات حرة في مدة عشرين سنة دون انقطاع أو مصادرة لحق الشعب في اختيار حكومته، كما استطاعت قطع شوط كبير في إحياء الفقه الجعفري [1] الذي لم يسبق له أن واجه مثل هذا الواقع الجديد، واستطاعت أن تجعل من إيران دولة قوية

(1) - وهذا مقارنة بين وضع الجمهورية الإيرانية الإسلامية ووضع الجمهوريات والملكيات الأخرى في العالم الإسلامي، وإلا فما زال الطريق طويلًا أمام الجمهورية الإسلامية في إيران، إذ ما زالت تعاني من إشكالية الطائفية وإشكالية ولاية الفقيه التي لا أساس لها في النظام السياسي الإسلامي الذي يقوم على الشورى في كل ما لا نص فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت