فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 232

الفصل الأول: المرحلة الأولى:

مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المترل 1 هـ 73 هـ

يمكن تقسيم المراحل التاريخية للخطاب السياسي، وهو منظومة الأحكام والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة الإسلامية إلى ثلاث مراحل رئيسة؛ لكل مرحلة ملامحها ومعالمها التي تميزها عن المراحل الأخرى:

المرحلة الأولى: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المترَّل:

وهي المرحلة التي تمثل تعاليم الإسلام كما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذه المرحلة التي تبدأ تاريخيا بقيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها إلى آخر عهد خليفة صحابي وهو عبدالله بن الزبير (سنة 73 هـ) مع ما تخللها في آخرها من انحراف يعد بداية نهاية هذه المرحلة.

وتتميز بوضوح المبادئ التالية:

فقد تجلى مبدأ ضرورة قيام الدولة، وأن الإسلام دين ودولة في هذه المرحلة؛ إذ لا يتصور أن يكون الإسلام الرسالة الخالدة للإنسانية، والشريعة الكاملة التي ارتضاها الله للبشرية، دون دولة تتجلى فيها أحكام هذه الرسالة وتقام فيها الواجبات والحدود التي تصون هذه الحقوق.

وقد أكد القرآن ضرورة الدولة في آيات كثيرة كغاية وهدف كما في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

وكذلك أكد ضرورة الدولة كوسيلة لغاية أخرى؛ كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] ، ومعلوم أن أكثر الواجبات لا يمكن أداؤه على الوجه الأكمل - بل لا يمكن أداؤه أصلا - إلا في ظل دولة تحكم بالإسلام وتنفذ شريعته، كالزكاة، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر، والحدود ... إلخ.

وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ضرورة، وقد عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - على تحقيق هذه الغاية وهو في مكة ... ، ويؤكد ذلك أنه بايع الأنصار البيعة الثانية بمكة على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وهي بيعة الحرب؛ وقد فهمها الأنصار أنها بيعة لإقامة دولة ودين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت