فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 232

وصدق الله العظيم: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ، وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ: بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» .. [1]

"أقول: بل يعتبر الشهيد سيد قطب رحمه الله أكبر عالم معاصر أجهز على الفكر الغربي المخالف للإسلام، وبين أن الإسلام وحده هو الحل لكل مشكلات العالم كله وخاصة في كتابه النفيس في ظلال القرآن والمعالم وغيرهما ..."

ولم تلبث الحركة الإسلامية في العالم العربي بعد قتل سيد قطب بعشرين سنة أن تراجعت عن خطابها السياسي وحكمت على أفكار سيد قطب بأنها متطرفة؟! [2]

وبدأت الحركة الإسلامية تنقسم على نفسها فيما يجب اتخاذه من موقف حيال الأنظمة الحاكمة الظالمة، وبدأت الدعوة إلى الإصلاح الداخلي والتحالف مع الأنظمة الملكية أو العسكرية بهدف توجيهها واستثمارها لخدمة المشروع الإصلاحي الإسلامي للخروج بالأمة من أزمتها وتحقيق نهضتها؟! غير أن الأنظمة كانت أذكى من الحركة الإسلامية وأقدر منها، فاستطاعت هذه الأنظمة توظيف الحركات لخدمتها وإضفاء الشرعية على ممارساتها، دون أن تحقق الحركة شيئا من أهدافها الاستراتيجية، وظنت أن فسح المجال لها لمواجهة التيار الشيوعي أو الليبرالي سوف يكون لصالح مشروعها الإسلامي، غير أن ذلك لم يكن، بل كان كل ما قامت به من جهد إن هو إلا في صالح الأنظمة الاستبدادية التي سرعان ما تخلت عن الحركة الإسلامية بعد أن أدت مهمتها في مواجهة المد الشيوعي؛ لتصبح هي الضحية بعد أن أصدر الاستعمار الجديد أوامره للتصدي لهذه الحركة؟!

لقد تراجع اهتمام الحركة الإسلامية بحقوق الإنسان وبحقوق الشعوب وحرياتها، بدعوى العمل من أجل عودة الشريعة الإسلامية؟! وتم غض الطرف عن كثير من ممارسات الأنظمة، وجرائمها بحق شعوبها ومواطنيها دون فهم منها لحقيقة هذا الدين وطبيعته وشريعته وأهدافها ومقاصدها، ألا وهو تحقيق العدل والحرية والأمن للأفراد والمجتمعات، وأن العمل من أجل تطبيق الشريعة يقتضي المبادرة إلى صيانة حريات الأفراد وحقوقهم السياسية والاقتصادية وحمايتها، إذ هذه من أهم مبادئ الإسلام والشريعة الإسلامية.

كما بدأت الحركة الإسلامية في الثمانينات من القرن العشرين تحاول إعادة الخطاب السياسي المؤول الذي يخدم مرحلة التحالف مع الأنظمة الموجودة، فبدأ الحديث عن تحريم الخروج

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط 1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2440) هذا النقل كله زيادات مني

(2) - لأنها أصبحت تحت سيطرة الطواغيت، أو لأنها وجدت فيه أنه طريق طويل، أو فيه مصادمة مع الطواغيت والفراعنة الذين نصبهم أعداء الإسلام كابوسا على صدر الأمة لكي ينبفذوا مخططاتهم الخبيثة والنتنة للحيلولة بينها وبين منهج ربها العليم الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت