فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 232

مستقلة في قرارها السياسي والعسكري وهو ما لم تستطع الحركة الإسلامية في السودان تحقيقه بعد مضي خمس عشرة سنة على وصولها للسلطة هناك؟! [1]

كما لم تستطع الحركات السلفية المعاصرة في العالم الإسلامي أن تطرح مشروعا إصلاحيا، بل ما زالت تدور في حلقة مفرغة بعيدا عن الواقع وتطور الحياة الاجتماعية والسياسية، وما زال الجدل دائرا بين علمائها في مشروعية وعدم مشروعية العمل الجماعي، والمشاركة السياسية، ودخول البرلمان، وتشكيل الأحزاب ... إلخ ..

هذا مع سبق كبار علماء الفكر السلفي في القرن الماضي إلى الإجابة عن كل هذا الأسئلة كما فيما كتبه محمد رشيد رضا في المنار وعبد الرحمن الكواكبي في (أم القرى) ، وكما في خطبة العلامة السلفي أحمد شاكر في رجال القانون في مصر (سنة 1941 م) حيث قال: (أيها السادة! إن المدنية الأوربية قد أفلست، بما بنيت عليه من عبادة المادة، بعد أن جنت على بلاد المسلمين ما جنت، وإن العالم يغلي ويفور، وإنه ليستقبل أحدًاثا كبارا، وانقلابات هائلة في مصائر الأمم، وكما عرفنا بعد الحرب الماضية كيف نسترد استقلالنا السياسي أو أكثره، فسنعرف الآن كيف نستردّ استقلالنا التشريعيّ والعقليّ كلَّه، وسنعيد للإسلام مجده، إن شاء الله.

لست رجلا خياليا، ولست داعيًا إلى ثورة جامحة على القوانين، وأنا أعتقد أن ضرر العنف الآن أكثر من نفعه، إنما قمت فيكم أدعوكم إلى العمل الهادئ المنتج، بسنة التدرج الطبيعي، حتى نصل إلى ما نريد، من جعل قوانيننا من شريعتنا، وأنا أعرف أنَّ هذا لا يوصل إليه في يوم ولا يومين، ولا في عام ولا عامين. إنما ندعوكم بدعوة الله، ندعو الأمة أن تعود إلى حظيرة الإسلام، ندعو إلى وحدة القضاء، وإلى التشريع بما حكم الله {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

ضعوا القوانين على الأساس الإسلامي، الكتاب والسنة، ثم افعلوا ما شئتم، فليحكم بها فلانٌ أو فلان، لسنا نريد إلا وجه الله .... ، وستجدون من يسر الإسلام ودقائق الشريعة ما يملأ صدوركم إعجابا، وقلوبكم إيمانا، وسترون أن ما تتوهمون من عقبات في سبيل

(1) - قلت: ويعود نجاح الحركة الشيعية في إيران هو دعم العالم كله لها من أجل تحريف الإسلام الصحيح واستبداله بإسلام مزيف، لكي تتوجه الأنظار لها، ولكي يفرغوا المشروع السني الذي طرحه الشهيد سيد قطب رحمه الله عن محتواه، لأنه سوف يزيل جميع طواغيت العرب والعجم .. ويعيد الإسلام إلى الحياة من جديد. كما تفعل الدول اليوم بما يمسى دولة العراق والشام التي أمدوا الحبل حتى صارت تسمى الخلافة الإسلامية لكي يبعدوا الخلافة الإسلامية الحقيقية من العودة للحياة من خلال صناعة حركات مزيفة باسم الإسلام لكي ينفر الناس مما يسمى بعودة الخلافة الإسلامية بسبب هذه الأمثلة التي أعطت أسوأ المثل لسوء فهم الدين الحق والواقع المعاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت