فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 232

التشريع الإسلامي قد ذُلِّ َ ل ومهّد، بما رفع من قيود التقليد وستلمسون بأيديكم إعجاز هذا القرآن، وستؤمنون بمصداق قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} ... ، وَثم خطوة أخرى يجب أن تخطوها إلى أن يوضع هذا التشريع الإسلامي: أن تشركوا في لجانكم القانونية كلها رجالا من علماء الشريعة، على قدم المساواة معكم. وفي مقدمة هذه اللجان اللجنة التشريعية، ولجنة أقلام القضايا، حتى لا تصدر قوانين أو فتاوى تصادم نصوص الدين، أو تنافي مبادئ الإسلام ... ، وإذ ذاك سيكون السبيل إلى ما نبغي من نصر الشريعة، السبيل الدستوري السلمي: أن نبث في الأمة دعوتنا، ونجاهد فيها ونجاهر بها، ثم نصاولكم عليها في الانتخاب، ونحتكم فيها إلى الأمة؛ ولئن فشلنا مرة فسنفوز مرارا، بل سنجعل من إخفاقنا - إن أخفقنا في أول أمرنا - مقدمة لنجاحنا، بما سيحفز من الهمم، ويوقظ من العزم، وبأنه سيكون مبصرا لنا مواقع خطونا، ومواضع خطئنا، وبأن عملنا سيكون خالصا لله وفي سبيل الله.

فإذا وثقت الأمة بنا، ورضيت عن دعوتنا، واختارت أن تحكم بشريعتها، طاعة لربها، وأرسلت منا نوابا إلى البرلمان، فسيكون سبيلنا وإياكم أن نرضى وأن ترضوا بما يقضي به الدستور، فتلقوا إلينا مقاليد الحكم، كما تفعل كل الأحزاب، إذا فاز أحدها في الانتخاب، ثم نفي لقومنا - إن شاء الله - بما وعدنا، من جعل القوانين كلها مستمدًة من الكتاب والسنة.) [1] .

ففي هذه الخطبة أكد العلامة السلفي والقاضي الشرعي المحدث أحمد شاكر أن السبيل إلى تحقيق مشروعه الإصلاحي هو السبيل الدستوري السلمي؛ بإقامة حزب إسلامي سياسي، يعمل من أجل تحقيق هذا الهدف من خلال الوصول إلى البرلمان عن طريق انتخاب الأمة له، وإلقاء الأحزاب الأخرى مقاليد الأمور إليه؛ كما يقضي به الدستور المصري آنذاك. [2]

(1) - الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر ص 2- 35 والأحكام الشرعية للثورات العربية ط 1 (ص: 231) ومشروعية المشاركة في المجالس التشريعية والتنفيذية المعاصرة (ص: 24)

فكيف يكون التحاكم إلى القوانين كفر بواح وردة جامحة عند الشيخ أحمد شاكر، وقد نص على ذلك في كثير من مؤلفاته، وهو أشهر علماء الأمة الذين لم يترددوا في الحكم بالكفر على من يحكم بغير ما أنزل الله، وعلى كفر من يلزم الأمة بالتحاكم إلى غير حكم الله، بينما هو يدعو هنا إلى التحاكم إلى الدستور المصري، والعمل السياسي السلمي الدستوري من خلال الانتخابات، ودخول البرلمانات؟!

وما ذكره الشيخ أحمد هنا يكاد يوافقه عليه كافة علماء عصره ودعاتهم كالشيخ حسن البنا وقبلهما رشيد رضا وشيخ الإسلام مصطفى صبري وغيرهم من المصلحين؟!

(2) - وموقف الشيخ أحمد شاكر من الدستور الذي هو وثيقة سياسية تحدد وتنظم صلاحيات السلطات في الدولة لا يتعارض مع موقفه من القوانين الوضعية التي يعدّ الشيخ شاكر التحاكم إليها كفرا يخرج من الملة، للفرق بين طبيعة كل من الدستور والقوانين الذي لا يدركه إلا الفقهاء الكبار.

وانظر ما كتبناه في (البيان فيما أشكل على مجلة الفرقان) رقم 5 وانظر نظرات شرعية في سلسلة (نحو وعي سياسي راشد) في موقع الدكتور حاكم المطيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت