فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 232

ومما يؤكد أن الإمام وكيل عن الأمة، وأن الأمة هي الأصيل في العقد، فقد قام عمر بن الخطاب بعزل سعد بن أبي وقاص، عن الكوفة عندما اشتكى أهلها منه، ولهذا قال عنه وهو على فراش الموت: (فَإِنِي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ) [1] وهذا يدل على فقه الخليفة الراشدي أن هذه الوكالة ولاية سعد لا تستقيم ولا تثمر والطرف الأصيل أهل الكوفة كاره لها أو رافض!

إضاءة: لا عقد لمكره! ولا يتصور بطلان عقد البيع في ربع دينار عند انعدام رضا أحد الطرفين، وصحة عقد الإمامة مع الإكراه!

س: هل يقتضي عقد الإمامة الاستدامة حتى يموت الإمام؟!

ج: لا يوجد عقد في الشريعة يقتضي الاستدامة ولا يمكن فسخه، بل جميع العقود التي تقبل الاستدامة وطول المدة -كالإجارة والوكالة والنكاح - يمكن فسخها ورفعها، خصوصا عقود الوكالة؛ إذ هي أوسع العقود في الشريعة الإسلامية في هذا الباب، إذ لكل من طرفي العقد فسخه، فإن للأصيل الحق في عزل الوكيل متى شاء، إذ هو صاحب الحق، فعقد الإمامة كغيره من العقود التي يمكن فسخها.

فالأمة هي مصدر السلطة ابتداء وانتهاء، كما قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] بما في ذلك اختيار السلطة، وهذه فيما سوى ذلك من شئون الأمة بعد اختيار السلطة، كما قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ عِنْدَ مَوْتِهِ اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: «الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِيِّ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ بَعِيرَانِ» ،قَالَ: وَكَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ" [2] "

(1) - المفصل في شرح السنن النبوية في الأحكام السياسية (ص: 221) والاعتقاد للبيهقي (ص: 366) وصحيح البخاري (5/ 15) (3700) مطولا وسير أعلام النبلاء ط الحديث (2/ 415) وتاريخ الإسلام ت تدمري (3/ 279)

(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 178) (361) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت