فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 232

وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ... (رواه مسلم) [1]

وعلى هذا الأساس ينبغي أن ندرك وظيفة الإيمان والتقوى والعبادة وإقامة منهج الله في الحياة والحكم بشريعة الله .. فهي كلها لحسابنا نحن .. لحساب هذه البشرية .. في الدنيا والآخرة جميعا .. وهي كلها ضروريات لصلاح هذه البشرية في الدنيا والآخرة جميعا .." [2] "

كما تصدى سيد قطب [3] للسلطة بعد قيام الثورة التي ظن أنها ستعمل على تحقيق الإصلاح الذي وعدت به، فكان كتابه (معالم على الطريق) الذي أكد فيه جاهلية الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله، وجاهلية المجتمعات التي ترضى بالتحاكم إلى غير شريعة الله، فلم يستطع الخطاب السياسي الجديد المبدل أن يواجه الحجة بالحجة، فكان لابد من استخدام القوة للقضاء على هذه الفكرة، وتم إعدام الشهيد الذي طالما دافع عن الشعب ودينه وحرياته وحقوقه قبل الثورة وبعد الثورة، فلم يبك الشعب عليه كما بكى على قاتله المستبد؟!!

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6737)

الصعيد: وجه الأرض، وقيل: هو التراب وحده. =المخيط: بكسر الميم، وإسكان الخاء: الإبرة.

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط 1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1326)

(3) - سيد قطب بن إبراهيم: مفكر إسلامي مصري، من مواليد قرية (موشا) في أسيوط. تخرج بكلية دار العلوم (بالقاهرة) سنة 1353 هـ (1934 م) وعمل في جريدة الأهرام. وكتب في مجلتي (الرسالة) و (الثقافة) وعين مدرسا للعربية، فموظفا في ديوان وزارة المعارف. ثم (مراقبا فنيا) للوزراة. وأوفد في بعثة لدراسة (برامج التعليم) في أميركا (1948 - 51) ولما عاد انتقد البرامج المصرية وكان يراها من وضع الإنجليز، وطالب ببرامج تتمشى والفكرة الإسلامية. وبنى على هذا استقالته (1953) في العام الثاني للثورة. وانضم إلى الإخوان المسلمين، فترأس قسم نشر الدعوة وتولى تحرير جريدتهم (1953 - 54) وسجن معهم، فعكف على تأليف الكتب ونشره وهو في سجنه، إلى ان صدر الأمر بإعدامه، فأعدم. قال خالد محيي الدين (أحد أقطاب الثورة المصرية) فيما كتب عنه: كان سيد قطب قبل الثورة من أكثر المفكرين الإسلاميين وضوحا، ومن العجيب أنه انقلب - بعد قيام الثورة - ناقما متمردا على كل ما يحدث حوله، لا يراه إلا جاهلية مظلمة. وكتبه كثيرة مطبوعة متداولة، منها (النقد الأدبي، أصوله ومناهجه) و (العدالة الاجتماعية في الإسلام) و (التصوير الفني في القرآن) و (مشاهد القيامة في القرآن) و (كتب وشخصيات) و (أشواك) و (الإسلام ومشكلات الحضارة) و (السلام العالمي والإسلام) و (المستقبل لهذا الدين) و (في ظلال القرآن) و (معالم في الطريق) . ولما وصل خبر استشهاده إلى الغرب أقيمت على روحه صلاة الغائب وأصدر أبو بكر القادري عددا خاصا به من مجلة (الإيمان) ولما كانت النكسة (أو النكبة) عام 1967 م، قال علّال الفاسي: ما كان الله لينصر حربا يقودها قاتل سيد قطب .. وكتب إبراهيم بن عبد الرحمن البليهي (من طلاب كلية الشريعة في الرياض) مجلدا سماه (سيد قطب وتراثه الأدبي والفكري - ط) . الأعلام للزركلي (3/ 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت