أي فنازعوهم حينئذ الأمر سواء كان ظهور الكفر استحلا ً لا له أو دون استحلال.
وبهذا قررت الشريعة الإسلامية حق الأمة في مراقبة السلطة، وحقها في مقاومة انحرافها عن دستور الدولة ونظامها العام؛ فإذا حافظت السلطة على الأصول العامة القطعية؛ بإقامة شعائر الإسلام وأركانه الظاهرة، والحكم بالكتاب وشرائعه، ولم تظهر كفرا بواحا فالواجب السمع والطاعة لها بالمعروف، وفيما لا معصية فيه لله؛ حتى وإن خرج الإمام عن حد العدالة بظلم أو فسق قاصر.
س: وإن تعدى ظلم الإمام على الأفراد ولم يخل بإقامة شعائر الدين الظاهرة؟!
ج: إن تعدى ظلمه إلى الأفراد فقد جعل الشارع لهم الحق في مقاومة طغيان السلطة بالدفاع عن دمائهم وأعراضهم وأموالهم.
وقد سأل عمر بن الخطاب جماعة من أهل الكوفة: وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَيْكُمْ فَجَارَ عَلَيْكُمْ وَمَنَعَكُمْ حُقُوقَكُمْ وَأَسَاءَ صُحْبَتَكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِهِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا نَصْنَعُ بِهِ، إِنْ رَأَيْنَا خَيْرًا حَمِدْنَا اللَّهَ وَقَبِلْنَا، وَإِنْ رَأَيْنَا جَوْرًا وَظُلْمًا صَبَرْنَا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: «أَمَا هُوَ إِلَّا مَا أَسْمَعُ؟» قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا قُلْنَا لَكَ، قَالَ: «فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ» , ثُمَّ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا تَكُونُونَ شُهَدَاءَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَاخُذُوهُمْ كَأَخْذِهِمْ إِيَّاكُمْ، وَتَضْرِبُوهُمْ فِي الْحَقِّ كَضَرْبِهِمْ إِيَّاكُمْ وَإِلَّا فَلَا» [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ , فَمَنْ بَارَاهُمْ نَجَا , وَمَنِ اعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ أَوْ كَادَ , وَمَنْ خَالَطَهُمْ هَلَكَ" [2] "
والمنابذة هنا المقاومة والتصدي للانحراف والمناوأة.
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» [3] س: من جاهدهم بيده هل تعني قتالهم؟!
(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 815) حسن
(2) - الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (3/ 584) (3009) ومصنف ابن أبي شيبة (7/ 530) (37743) حسن لغيره
(3) - صحيح مسلم (1/ 69) 80 - (50)
[ش (ثم إنها تخلف) الضمير في إنها هو الذي يسميه النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وأما الخلوف فهو جمع خلف وهو الخالف بشر وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر (فنزل بقناة) هكذا هو في بعض الأصول المحققة وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها]