فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 232

لكثير من فروض الدين. فيها .. وفيها .. وفيها إباحة الفجور بطرق عجيبة، من حماية الفجار من الرجال والنساء، من سلطان الآباء والأولياء، بحجة حماية

الحرية الشخصية. ثم ما في الحانات والمواخير، ثم اختلاط الرجال والنساء، ثم المصايف وما فيها من البلاء، ثم هذه المراقص العامة والخاصة، بل المراقص التي تنفق عليها الدولة في الحفلات والتمثيل، اقتداء بالسادة الأوروبيين ذوي العقول الجبارة التي كشفت الكهرباء والراديو ومعجزات الطيران! وفيها إبطال الحدود التي نزل بها القرآن كلها، مسايرًة لروح التطور العصري، واتباعا لمبادئ التشريع الحديث! وتبًا لهذا التشريع الحديث وسحًقا! وفيها إهدا ر الدماء في القتلى، باشتراط شروط لم يتزْ ل بها كتاب ولا سنةٌ، في الحكم بالقصاص، مثل شرط سبق الإصرار، مع العمد الموجب وحدّه للقصاص في شرعة الإسلام، ومثل البحث فيما يسمونه (الظروف المخففة) و (درس نفسية الجاني وظروفه) .

ومثل جعل حق العفو للدولة، لا لولي الدم، الذي جعل الله له وحده حق العفو بنص القرآن، فأهدرت الدماء، وفشا القتل للثأر، حتى لا رادع، والأمة والحكومة والصحف وغيرها، تتساءل عن علة ازدياد جرائم القتل؟ والعلُة في هذه القوانين، التي خالفت العرف والدين، إلى غير ذلك مما لا نستطيع أن نحصيه في هذه الكلمة، وكلُّ هذه الأشياء وأمثُالها تحليلٌ لما حرم الله، واستهانةٌ بحدود الله، وانفلات من الإسلام، وكلُّها حرب على عقائد المسلمين، وكلُّها تعطيلٌ لفروض الدين).

وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر في أول كتابه (الكتاب والسنة) أسباب ضعف الأمة، واستبدالها القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية فقال: (كان المقلدون من العلماء يحسنون التطبيق والاستنباط في تقليدهم، وكان الملوك والأمراء والقواد والزعماء علماء بدينهم متمسكين به، إلى أن جاء عصر ضعف المسلمين، بضعف العلماء واستبداد الأمراء الجاهلين، فتتايع [1] الناس في التقليد، واشتد تعصبهم لأقوال الفقهاء المتأخرين، في فروع ليست منصوصة في الكتاب والسنة، ولعل كثيرا منها مما استنبطه العلماء بني على عرف معيّن، أو لظروف يجب على العالم مراعاتها عند الاجتهاد، بل لعل بعضها مما أخطأ فيه قائله، بأنه ليس بمعصوم. وكثر الحرج واشتد الضيق، إلى أن جاء الجيل الذي سبق جيلنا، والأمر ظلمات بعضها فوق بعض، والعلماء - أو أكثرهم - يزدادون جمودا وعصبيًة، والزمن يجري إلى تطور سريع، يقعد بهم تقليدهم عن مسايرته، فضلا عن سبقه. حتى لقد عرض بعض الأمراء في الجيل الماضي على العلماء أن يضعوا للناس قانونا شرعيا، يقتبسونه من المذاهب الأربعة، حرصا على ما ألفوا من التقليد، وهو طلب متواضع، قد يكون علاجا وقتيا، فأبوا واستنكروا، فأعرض عنهم. ثم دخلت علينا في بلادنا هذه القوانين الإفرنجيُة المترجمة، نقلت نقلا حرفيا عن أمم لا صلة لنا بها، من دين أو عادة أو عرف، فدخلت لتشوه عقائدنا، وتمسخ من

(1) - بالياء التحتية، وهو التتابع في الشر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت