فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 232

وإن التمسك بهذا الخطاب هو السنة والسلفية، وما سواه هو من البدع التي أحدثها الملوك والأمراء، وتابعهم على أهوائهم العلماء والفقهاء، اتباعا منهم لسنن القياصرة والأكاسرة كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» ،قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» [1] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَاخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» ،فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ» [2]

3 -وأن هذا الخطاب يقوم على:

أ- حق الأمة في اختيار السلطة، ومشاركتها الرأي، ومحاسبتها، وخلعها، والاشتراط عليها، ومراقبتها، ونقدها.

ب- وحقها في حرية التفكير، والتعبير دون مصادرة أو حجر.

ج - وحقها في مقاومة طغيان السلطة، والتصدي له.

د - وحقها في الانتماء، والتجمع السياسي والفكري.

هـ - وضرورة احترام حقوق الإنسان، وحريته، التي جاءت بها الشريعة.

و - ووجوب تحقيق العدل، والمساواة بين أفراد المجتمع أمام القضاء، وفي تولي الوظائف العامة وفق مبدأ تكافؤ الفرص.

ز - وحق الأمة في التحاكم إلى الشريعة، وخلع السلطة عند خروجها على أصولها القطعية.

ح - وحق الأمة في الذود عن أوطانها، وإخراج الاستعمار من أرضها وحماية مصالحها.

4 -وأن هذا الخطاب لن يتحقق إلا بمواجهة الخطاب المؤول والمبدل فكريا، ثم بالعمل على نشره ودعوة الأمة وحكوماتها إلى تبنيه بالطرق السلمية؛ لتبادر الحكومات نفسها إلى إصلاح الأوضاع وتدارك ما فاتها، وإلا فالواجب العمل على تغييرها بكل وسيلة ممكنة،

(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 707) 7320 - 1950 - [ش أخرجه مسلم في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى رقم 2669]

(2) - صحيح البخاري (9/ 102) (7319)

(بأخذ القرون) تسير بسيرة الأمم قبلها. (شبرا بشبر) الشبر ما بين رأس الإبهام ورأس الخنصر والكف مفتوحة مفرقة الأصابع والمراد بيان شدة اتباعهم والمبالغة في تقليدهم. وذكر فارس والروم لأنهم كانوا أكبر ممالك الأرض حينئذ وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا والناس إنما يقلدون من كان هذا حاله وليس المراد الحصر. وكذلك ذكره لليهود والنصارى في الحديث الآتي لأنهم كانوا المشهورين بالديانات السماوية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت