فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 232

بَاطِلٍ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَدًا» ، قَالَ: فَرَجَعَ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، لَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبْدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَفَتْحُ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» [1]

وكذلك كان الحال في عهد الخلفاء الراشدين من بعده؛ فقد كان المسلمون يعترضون على سياستهم، وينتقدون ممارساتهم، ولم يتعرض أحد للأذى بسبب هذه المعارضة، مما يدل على رسوخ مبدأ الحرية السياسية؛ وقد خطب أبو بكر بعد أن أصبح خليفة فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، فَإِنْ أَنَا أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَنَا زُغْتُ فَقَوِّمُونِي» [2] ليؤكد مبدأ الحرية السياسية وحق الأمة في نقد سياسة الإمام وتقويمه.

كما كان الحوار الذي دار بين المهاجرين والأنصار في السقيفة في شأن الخلافة أنموذجا يؤكد مدى الحرية السياسية التي كان يمارسها الصحابة، وقد كان الخلاف جليًا بين المهاجرين والأنصار في شأن تولي السلطة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اعترض عمر على أبي بكر عندما أراد قتال أهل الردة، وما زال أبو بكر يحاور الصحابة حتى أقنعهم برأيه.

عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ إِنْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ قَالَ: أَوَكُنْتَ فَاعِلًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَوَاللهِ - يَعْنِي ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِيَ الَّتِي قُلْتُ غَضَبَهُ"،ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" [3] ."

وقد اعترض بلال الحبشي ومعه جماعة من الصحابة على سياسة عمر في شأن الأرض المغنومة، وطالبوه بتقسيمها على الفاتحين، ورأى عمر وقفها على جميع المسلمين، وما زالوا يجادلونه حتى دعا الله عليهم، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: أَصَابَ النَّاسَ فَتْحٌ بِالشَّامِ فِيهِمْ بِلَالٌ , وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رضي الله عنهم - مَا , فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم: إِنَّ هَذَا الْفَيْءَ الَّذِي أَصَبْنَا لَكَ خُمُسُهُ وَلَنَا مَا بَقِيَ , لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ , فَكَتَبَ عُمَرُ - رضي الله عنهم: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا قُلْتُمْ وَلَكِنِّي أَقِفُهَا لِلْمُسْلِمِينَ ,

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (21/ 242) صحيح

(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 12) (8) صحيح لغيره

(3) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 446) (3521) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت