فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 232

وذهبت طائفة أخرى من الصحابة - رضي الله عنهم - م- ومن بعدهم من التابعين، ثم الأئمة بعدهم إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يقدر على إزالة المنكر إلا بذلك، وهو قول علي بن أبي طالب، وكل من معه من الصحابة - رضي الله عنهم - م-؛ كعمار بن ياسر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم، وهو قول أم المؤمنين، ومن معها من الصحابة؛ كعمرو بن العاص، والنعمان بن بشير، وأبي العادية السلمي وغيرهم، وهو قول عبد الله بن الزبير، والحسين بن علي، وهو قول كل من قام على الفاسق الحجاج؛ كعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وأبي البختري الطائي، وعطاء السلمي، والحسن البصري، والشعبي، ومن بعدهم؛ كالناسك الفاضل عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن حفص بن عاصم، وسائر من خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومع أخيه إبراهيم بن عبد الله، وهشيم بن بشير، والوراق، وغيرهم.) [1] .

وقال ابن حزم: (فَكل قرشي بَالغ عَاقل بَادر إِثْر موت الإِمَام الَّذِي لم يعْهَد إِلَى أحد فَبَايعهُ وَاحِد فَصَاعِدا فَهُوَ الإِمَام الْوَاجِب طَاعَته مِمَّا قادنا بِكِتَاب الله تَعَالَى وبسنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أَمر الْكتاب باتباعها فَإِن زاغ عَن شَيْء مِنْهُمَا منع من ذَلِك وأقيم الْحَد وَالْحق فَإِن لم يُؤثر أَذَاهُ إِلَّا بخلعه خلع وَولي غَيره وَمِنْهُم) [2] ، وقال أيضا: (وَالْوَاجِب أَن وَقع شَيْء من الْجور وَإِن قل أَن يكلم الإِمَام فِي ذَلِك وَيمْنَع مِنْهُ فَإِن امْتنع وراجع الْحق وأذعن للقود من الْبشرَة أَو من الْأَعْضَاء ولإقامة حد الزِّنَا وَالْقَذْف وَالْخمر عَلَيْهِ فَلَا سَبِيل إِلَى خلعه وَهُوَ إِمَام كَمَا كَانَ لَا يحل خلعه فَإِن امْتنع من إِنْفَاذ شَيْء من هَذِه الْوَاجِبَات عَلَيْهِ وَلم يُرَاجع وَجب خلعه وَإِقَامَة غَيره مِمَّن يقوم بِالْحَقِّ لقَوْله تَعَالَى {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان} وَلَا يجوز تَضْييع شَيْء من وَاجِبَات الشَّرَائِع وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق.) [3] .

وقال عبد القاهر البغدادي: (فمتى أقام [أي الإمام] في الظاهر على موافقة الشريعة، كان أمره في الإمامة منتظما، ومتى زاغ عن ذلك كانت الأمة عيارا عليه في العدول به من خطائه إلى الصواب، أو في العدول عنه إلى غيره ... ،) [4] .

وبهذا أرسى الإسلام مبدأ المشروعية، وهو أن تكون تصرفات السلطة في حدود شريعة الدولة، وقانونها الذي على أساس العمل به والتزامه عقدت الأمة البيعة للإمام؛ فإذا انحرف عن قطعياتها وجب على الأمة القيام بمسئوليتها بالخروج عليه، وخلعه، ونصب إمام عادل؛ مما يؤكد أن الأمة هي مصدر السلطة وأنها هي الأصل والإمام وكيل عنها.

(1) - جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية (مطبوع ضمن الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الرابع، القسم الأول) (ص: 70)

(2) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 84)

(3) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 135)

(4) - أصول الدين ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت