وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، إِنَّمَا بَعَثْتُكُمْ إِلَيْهِ، لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تَحْرِمُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَأَدُّوا نَصِيحَةَ الْمُسْلِمِينَ، يَعْنِي الْعَطَاءَ» [1]
ولما حضرته الوفاة أوصى ابنه عبد الله أن يسدد ديونه لبيت المال، فلما توفي جاء بها ابنه، وأحضر الشهود، ودفعها للخليفة عثمان - رضي الله عنهم - م أجمعين!
إضاءة:
كان عمر يضاعف العقوبة على أهل بيته إذا وقعوا فيما نهى الناس عنه، كما أنه حرمهم من الولايات في حياته وبعد وفاته. فعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا نَهَى النَّاسَ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ - أَوْ قَالَ: جَمَعَ - فَقَالَ: «إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَالنَّاسُ إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ النَّاسَ، إِلَّا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ لِمَكَانِهِ مِنِّي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ» [2]
وَكَانَ أَوَّلُ كِتَابٍ كَتَبَهُ عُثْمَانُ إِلَى عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الأَئِمَّةَ أَنْ يَكُونُوا رُعَاةً، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا جُبَاةً، وَإِنَّ صَدْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ خُلِقُوا رُعَاةً، لَمْ يُخْلَقُوا جُبَاةً، وَلَيُوشِكَنَّ أَئِمَّتُكُمْ أَنْ يَصِيرُوا جُبَاةً وَلا يَكُونُوا رُعَاةً، فَإِذَا عَادُوا كَذَلِكَ انْقَطَعَ الْحَيَاءُ وَالأَمَانَةُ وَالْوَفَاءُ أَلا وَإِنَّ أَعْدَلَ السِّيرَةِ أَنْ تَنْظُرُوا فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا عَلَيْهِمْ فَتُعْطُوهُمْ مَا لَهُمْ، وَتَأْخُذُوهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تُثْنُوا بِالذِّمَّةِ، فَتُعْطُوهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَتَأْخُذُوهُمْ بِالَّذِي عَلَيْهِمْ. ثُمَّ الْعَدُوَّ الَّذِي تَنْتَابُونَ، فَاسْتَفْتِحُوا عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ. [3]
وَكَانَ أَوَّلَ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَى عُمَّالِ الْخَرَاجِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ بِالْحَقِّ، فَلا يَقْبَلُ إِلا الْحَقَّ، خُذُوا الْحَقَّ وَأَعْطُوا الْحَقَّ بِهِ وَالأَمَانَةَ الأَمَانَةَ، قُومُوا عَلَيْهَا، وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُهَا، فَتَكُونُوا شُرَكَاءَ مَنْ بَعْدَكُمْ إِلَى مَا اكْتَسَبْتُمْ وَالْوَفَاءَ الْوَفَاءَ، لا تَظْلِمُوا الْيَتِيمَ وَلا الْمُعَاهَدَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَصْمٌ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ. [4]
وقد قال علي قبل أن يبايَع خليفة: (إني قد كُنْتُ كَارِهًا لأَمْرِكُمْ، فَأَبَيْتُمْ إِلا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ، أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي أَمْرٌ دُونَكُمْ، إِلا أَنَّ مَفَاتِيحَ مَالِكُمْ مَعِي، أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ دِرْهَمًا دُونَكُمْ، رَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.) [5] .
وقد شملت التأمينات المالية الاجتماعية حتى غير المسلمين في الدولة الإسلامية في هذه المرحلة التي تمثل تعاليم الإسلام المترل؛ عَن أبي بكرَة قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - بِبَابِ
(1) - السنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 115) (60) حسن لغيره
(2) - المهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 422) وجامع معمر بن راشد (11/ 343) (20713) صحيح
(3) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 244)
(4) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 245)
(5) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 427) فيه جهالة